« يا أبا عمرو : أتنافر رجلا هو أطول منك قامة ، وأعظم منك هامة ، وأوسم منك وسامة « 1 » ، وأقل منك ملامة ، وأكثر منك ولدا ، وأجزل صفدا « 2 » ، وأطول منك مذودا « 3 » ، وإني لأقول هذا وإنك لبعيد الغضب ، رفيع الصّوت في العرب ، جلد المريرة « 4 » ، جليل العشيرة ، ولكنك نافرت منفّرا » .
فغضب حرب وقال : إن من انتكاس « 5 » الزمان أن جعلت حكما .
( تاريخ الكامل لابن الأثير 2 : 6 ، وتاريخ الطبري 2 : 181 )
65 - ما أمر به عبد المطلب بن هاشم في منامه من حفر زمزم
ولى عبد المطب بن هاشم السّقاية والرّفادة بعد عمه المطلب ، وشرف في قومه ، وعظم شأنه ، ثم إنه حفر زمزم ، وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، التي أسقاه اللّه منها ، وكانت جرهم قد دفنتها « 6 » ، وكان سبب حفره إياها أنه قال :
« بينا أنا نائم بالحجر إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة ، قلت : وما طيبة ؟
فذهب وتركني ، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى ، فنمت فيه ، فجاءنى فقال :
احفر برّة ، قلت : وما برّة ؟ فذهب وتركني ، فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعى ،
هامش
( 1 ) الوسامة : الحسن والجمال .
( 2 ) الصفد : العطاء .
( 3 ) المذود : اللسان .
( 4 ) المريرة : الحبل الشديد الفتل ، والعزيمة .
( 5 ) أي انقلاب الزمان من انتكس أي وقع على رأسه ، وفي الطبري : انتكاث بالثاء من انتكاث الحبل وهو انتقاضه .
( 6 ) وذلك أن جرهم لما استخفت بأمر البيت الحرام ؛ وارتكبوا الأمور العظام ، قام فيهم رئيسهم مضاض بن عمرو خطيبا ووعظهم فلم يرعووا ، فلما رأى ذلك منهم عمد إلى غزالين من ذهب كانا في الكعبة وما وجد فيها من الأموال أي السيوف والدروع التي كانت تهدى إليها ، ودفنها في بئر زمزم ، وكانت قد نضب ماؤها فحفرها مضاض بالليل وأعمق الحفر ودفن فيها ذلك وطم البئر ، وما زالت مطمومة إلى زمن عبد المطلب .