تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
حدّثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا أبو عوانة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال : إني أخاف أن أقيس فتزل قدمي . قال أحمد بن زهير وحدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا جابر عن عامر قال قال مسروق : لا أقيس شيئا بشئ قلت : لم ؟ قال : أخشى أن تزل رجلي . وذكر نعيم بن حماد قال حدثنا ابن إدريس عن عمه داود عن الشعبي عن مسروق قال : لا أقيس شيئا بشئ فتزل قدمي بعد ثبوتها . قال نعيم وحدثنا وكيع عن عيسى الخياط عن الشعبي قال : إياكم والقياس وإنكم إن أخذتم به أحللتم الحرام وحرمتم الحلال ، ولأن أتغنى أغنية أحب إلىّ من أن أقول في شيء برأيي . وذكر الشعبي مرة أخرى القياس فقال : أيرى في القياس . وقال الشعبي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا تهلك أمتي حتى تقع في المقاييس ، فإذا وقعت في المقاييس فقد هلكت ) وقد ذكرنا من هذا المعنى زيادة في باب ذم الرأي من هذا الكتاب لأنه معنى منه وباللّه التوفيق . واحتج من نفى القياس بهذه الآثار ومثلها ، وقالوا في حديث معاذ إن معناه أن يجتهد رأيه على الكتاب والسنة ، وتكلم داود في إسناد حديث معاذ ورده ودفعه من أجل أنه عن أصحاب معاذ ، ولم يسموا . وحديث معاذ صحيح مشهور رواه الأئمة العدول وهو أصل في الاجتهاد والقياس على الأصول ، وسائر الفقهاء قالوا في هذه الآثار وما كان مثلها في ذم القياس إنه القياس على غير أصل والقول في دين اللّه بالظن . وأما القياس على الأصول والحكم للشيء بحكم نظيره فهذا ما لا يختلف فيه أحد من السلف ، بل كل من روى عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصا لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام .