حدّثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا أبو عوانة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال : إني أخاف أن أقيس فتزل قدمي .
قال أحمد بن زهير وحدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا جابر عن عامر قال قال مسروق : لا أقيس شيئا بشئ قلت : لم ؟ قال : أخشى أن تزل رجلي .
وذكر نعيم بن حماد قال حدثنا ابن إدريس عن عمه داود عن الشعبي عن مسروق قال : لا أقيس شيئا بشئ فتزل قدمي بعد ثبوتها .
قال نعيم وحدثنا وكيع عن عيسى الخياط عن الشعبي قال : إياكم والقياس وإنكم إن أخذتم به أحللتم الحرام وحرمتم الحلال ، ولأن أتغنى أغنية أحب إلىّ من أن أقول في شيء برأيي .
وذكر الشعبي مرة أخرى القياس فقال : أيرى في القياس .
وقال الشعبي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا تهلك أمتي حتى تقع في المقاييس ، فإذا وقعت في المقاييس فقد هلكت ) وقد ذكرنا من هذا المعنى زيادة في باب ذم الرأي من هذا الكتاب لأنه معنى منه وباللّه التوفيق .
واحتج من نفى القياس بهذه الآثار ومثلها ، وقالوا في حديث معاذ إن معناه أن يجتهد رأيه على الكتاب والسنة ، وتكلم داود في إسناد حديث معاذ ورده ودفعه من أجل أنه عن أصحاب معاذ ، ولم يسموا . وحديث معاذ صحيح مشهور رواه الأئمة العدول وهو أصل في الاجتهاد والقياس على الأصول ، وسائر الفقهاء قالوا في هذه الآثار وما كان مثلها في ذم القياس إنه القياس على غير أصل والقول في دين اللّه بالظن . وأما القياس على الأصول والحكم للشيء بحكم نظيره فهذا ما لا يختلف فيه أحد من السلف ، بل كل من روى عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصا لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام .
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 94
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٩٤