وأخبرني أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد عن أبي القاسم عبيد اللّه بن عمر بن أحمد قال : إن من حق البحث والنظر الإضراب عن الكلام في فروع لم تحكم أصولها ، والتماس ثمرة لم تغرس شجرتها ، وطلب نتيجة لم تعرف مقدماتها
قال أبو عمر : ولقد أحسن القائل :
وكل علم غامض رفيع * فإنه بالموضع المنيع
لا يرتقى إليه إلا عن درج * من دونها بحر طموح ولجج
ولا ينال ذروة الغايات * إلا عليم بالمقدمات
وقال صالح بن عبد القدوس :
لن تبلغ الفرع الذي رمته * إلا ببحث منك عن أسّه
وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : إذا ثبتت الأصول في القلوب نطقت الألسن بالفروع ، واللّه يعلم أن قلبي لك شاكر ، ولساني لك ذاكر ، وهيهات أن يظهر الود المستقيم من القلب السقيم .
باب ( العبارة عن حدود علم الديانات ، وسائر العلوم المنتحلات ) ( عند جميع أهل المقالات )
حد العلم عند العلماء المتكلمين في هذا المعنى هو ما استيقنته وتبينته ، وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد علمه ، وعلى هذا لم يستيقن الشئ وقال به تقليدا فلم يعلمه والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع ، لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه ، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ، ولا وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه ، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله ، وهذا محرم القول به في دين اللّه سبحانه والعلم عند غير أهل اللسان العربي فيما ذكروا يجوز أن يترجم باللسان العربي ويترجم معرفة ويترجم فهما .