تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
تقول بأن الخير قل كثيره * وأخبرتنا أن الحديث يزيد
وصيرته إذ زاد شرا وقام في * ضميرك أن الخبر منه بعيد
فلم تأت فيه الحق إذ قلت في * ه بالعموم وأنت المرء كنت تحيد
وما زال ذا قسمين حقا وباطلا * فهذا خلاخيل وذاك قيود
وذا ذهب محض وذلك آنك * وذا ورق صاف وذاك حديد
وهذا أمير في الأنام معظم * وذاك طريد في البلاد شريد
فذمك هذا في المقال مذمم * وذمك هذا في الفعال حميد
وألزمت هذا ذنب ذا كمعاقب * ظباء بذنب قارفته أسود
وهل ضر أحرارا كراما أعزة * إذ جاورتهم في النّدىّ عبيد
ولولا الحديث المحتوى سنن الهدى * لقامت على رأس الضلال بنود
وقول رسول اللّه يعرف حده * فليس له عند الرواة مريد
وما كان من إفك وزور فإنه * كعدة رمل تحتويه زرود
وليس له حد وفي كل ساعة * يزيد جديدا يقتفيه جديد
ولابن معين في الذي قال أسوة * ورأى مصيب للصواب سديد
وأجر به يعلى الإله محله * وينزله في الخلد حيث يريد
يناضل عن قول النبي ويطرد ال * آباطيل عن أحواضه ويذود
وجلّة أهل العلم قالوا بقوله * وما هو في شيء أتاه فريد
وقلت وليس الصدق منك سجية * وشيطان أصحاب الحديث مريد
وما الناس إلا اثنان بر وفاجر * فقولك عن سبل الصواب حيود
وكل حديثي تأزر بالتقى * فذاك امرؤ عند الإله سعيد
ولو لم يقم أهل الحديث بديننا * فمن كان يروى علمه ويفيد
هم ورثوا علم النبوة واحتووا * من الفضل ما عنه الأنام رقود
وهم كمصابيح الدجى يهتدى بهم * وما لهم بعد الممات خمود
عليك ابن غياث لزوم سبيلهم * فحالهم عند الإله حميد