وناظر عمر بن الخطاب أبا عبيدة في حديث الطاعون قوله : أرأيت لو كانت لك إبل هبطت بها واديا ، الحديث . وهذا أكثر من يحصى .
وفي قول اللّه عز وجل
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
دليل على أن الاحتجاج بالعلم مباح سائغ لمن تدبر .
ومن مليح الاحتجاج والكر على الخصم ما روى حماد بن سلمة عن الأزرق ابن قيس أن الأحنف بن قيس كان يكره الصلاة في المقصورة ، فقال له رجل يا أبا بحر لم لا نصلى في المقصورة ؟ قال له الأحنف وأنت لم تصل فيها ؟ قال لا أترك ، قال الأحنف فلذلك لا أصلى فيها . وهذا ضرب من الاحتجاج وإلزام الخصم بديع .
وقال المزنى : لا تعدو المناظرة إحدى ثلاث ، إما تثبيت لما في يديه ، أو انتقال من خطأ كان عليه ، أو ارتياب فلا يقدم من الدين على شك . قال :
وكيف ينكر المناظرة من لم ينظر فيما به يردها . قال : وحق المناظرة أن يراد بها اللّه عز وجل ، وأن يقبل منها ما يتبين .
وقالوا : لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين أو متساويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف وإلا فهو مراء ومكابرة .
وقال سليمان بن عمران سمعت أسد بن الفرات يقول : بلغني أن قوما كانوا يتناظرون بالعراق في العلم ، فقال قائل من هؤلاء فقيل قوم يقتسمون ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وذكر ابن مزين قال حدثنا عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال قال عمر بن العزيز : رأيت ملاحاة الرجال تلقيحا لألبابهم قال مالك وقال عمر بن عبد العزيز :
ما رأيت أحدا لا حي الرجال إلا أخذ بجوامع الكلم : قال يحيى بن مزين :
يريد بالملاحاة هنا المخاوضة والمراجعة على وجه التعليم والتفهم والمدارسة واللّه أعلم .