[ الخطبة ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
( رب يسر يا كريم . بك نستعين )
قال أبو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر النمري :
الحمد للّه المبتدئ بالنعم بارىء النسم ومنشر الرمم ورازق الأمم ، الذي علمنا ما لم نكن نعلم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين . وعلى آله الطيبين ، والحمد للّه رب العالمين .
( أما بعد ) فإنك سألتني رحمك اللّه عن معنى العلم وفضل طلبه ، وحمد السعي فيه والعناية به ، وعن تثبيت الحجاج بالعلم ، وتبيين فساد القول في دين اللّه بغير فهم ، وتحريم الحكم بغير حجة ، وما الذي أجيز من الاحتجاج والجدل ، وما الذي كره منه ، وما الذي ذم من الرأي وما حمد منه ، وما يجوز من التقليد وما حرم منه . ورغبت أن أقدم لك قبل هذا من آداب التعلم ، وما يلزم العالم والمتعلم التخلق به والمواظبة عليه ، وكيف وجه الطلب ، وما حمد ومدح فيه من الاجتهاد والنصب ، إلى سائر أنواع آداب التعلم والتعليم ، وفضل ذلك وتلخيصه بابا بابا ، مما روى عن سلف هذه الأمة رضى اللّه عنهم أجمعين لتتبع هديهم ، وتسلك سبيلهم ، وتعرف ما اعتمدوا عليه من ذلك مجتمعين أو مختلفين في المعنى منه . فأجبتك إلى ما رغبت ، وسارعت فيما طلبت رجاء عظيم الثواب ، وطمعا في الزلفى يوم المآب ، ولما أخذه اللّه عز وجل على المسؤول العالم بما سئل عنه من بيان ما طلب منه وترك الكتمان لما علمه . قال اللّه عز وجل
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
وقال صلى اللّه عليه وسلم « من سئل علما علمه فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » .
قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال أخبرنا