هذا في المسجد والصوت لا ينبغي أن يرفع فيه ؟ فقال : دعهم فإنهم لا يفقهون إلا بهذا . .
وقيل لأبى حنيفة في مسجد كذا حقة يتناظرون في الفقه ، فقال ألهم رأس ؟ قالوا لا ، قال : لا يفقهون أبدا .
قال أبو عمر ؛ احتج بعض من أجاز رفع الصوت في المناظرة بالعلم وقال لا بأس بذلك لحديث عبد اللّه بن عمرو ( قال تخلف عنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة ونحن نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار ، مرتين أو ثلاثا ) ذكره البخاري وغيره .
ووجب على العالم إذا لم يفهم أن يكرر كلامه ذلك حتى يفهم عنه . وقد كان بعضهم يستحب أن لا يكرره أكثر من ثلاث مرات ، لما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاث مرات وذلك عندهم كان ليفهم عنه كل من جالسه من قريب وبعيد ، وهكذا يجب أن يكرر المحدث حديثه حتى يفهم عنه أنه قال ، وأما إذا فهم عنه فلا وجه للتكرير .
وذكر سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق عن معمر قال : ما سمعت قتادة يقول لأحد قط أعد على . وتكرير الحديث في المجلس يذهب بنوره . وقد كان ابن شهاب يقول : تكرير الحديث أشد على من نقل الحجارة .
حدّثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبو مسلم قال حدثنا سفيان قال قال الزهري : إعادة الحديث أشد على من نقل الصخر .
وحدثنا أحمد حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن علي حدثنا يحيى بن معين حدثنا عبد الرزاق أخبرني معمر قال سمعت الزهري يقول : نقل الصخر أيسر من تكرير الحديث . قال معمر قال قتادة : إذا أعدت الحديث في مجلس ذهب نوره .
وقالت جارية لابن السماك الواعظ له : ما أحسن حديثك إلا أنك تكرره
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 169
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٦٩