غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح ، فاطلبوا العلم طلبا لا تضروا بالعبادة ، واطلبوا العبادة طلبا لا تضروا بالعلم ، فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا .
وروى صالح بن مسمار والأشعث بن عبد الملك عن الحسن قال : إن من أخلاق المؤمن قوة في الدين ، وحزم في لين ، وإيمان في يقين ، وحرص على علم ، وشفقة في تفقه ، وقصد في عبادة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء للسائل ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، في الزلازل وقور ، وفي الرخاء شكور ، قانع بالذي له ، ينطق ليفهم ، ويسكت ليسلم ، ويقر بالحق قبل أن يشهد عليه .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : دخلت على علي بن الحسين بن علي فقال : يا أبا حمزة ألا أقول لك صفة المؤمن والمنافق ؟ قلت : بلى جعلني اللّه فداك ، فقال :
إن المؤمن خلط علمه بحلمه ، يسأل ليعلم ، وينصت ليسلم ، لا يحدث بالسر والأمانة إلا صدقا ، ولا يكتم الشهادة للبعد ، ولا يحيف على الأعداء ، ولا يعمل شيئا من الحق رياء ، ولا يدعه حياء ، فإذا ذكر بخبر خاف ما يقولون ، واستغفر لما لا يعلمون ، وإن المنافق ينهى ولا ينتهى ، ويؤمر ولا يأتمر ، إذا قام إلى الصلاة اعترض ، وإذا ركع ربض ، وإذا سجد نقر ، يمسى وهمته العشاء ولم يصم ، ويصبح وهمته النوم ولم يسهر .
( فصل في فضل الصمت وحمده )
ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( من صمت نجا )
وأنه قال صلى اللّه عليه وسلم ( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت ) .
وقد ذكرنا هذا المعنى مجودا في التمهيد .
حدّثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثنا قاسم بن أصبغ