نادرة لطيفة
نظر طفيليّ إلى قوم ذاهبين فلم يشكّ أنهم [ في دعوة ] « 2 » ذاهبون إلى وليمة ، فقام وتبعهم ، فإذا هم شعراء ، قد قصدوا السّلطان بمدائح لهم . فلمّا أنشد كلّ واحد منهم شعره ، وأخذ جائزته ، لم يبق إلّا الطّفيليّ وهو جالس ساكت ، فقال له : أنشد شعرك ، فقال : لست بشاعر . فقال : فمن أنت ؟ قال : من الغاوين الّذين قال اللّه تعالى في حقّهم : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ الشعراء : 224 ] . فضحك السلطان ، وأمر له بجائزة الشعراء . * * *
أبو حنيفة في عيادة مريض
حكى الهيثم بن عديّ قال : ما شيت الإمام أبا حنيفة رضي اللّه عنه في نفر من أصحابه إلى عيادة مريض من أهل الكوفة ، وكان المريض مبخّلا « 3 » ، وتواصينا على أن نعرّض بالغداء . فلمّا دخلنا وقضينا حقّ العيادة ، قال أحدنا « 4 » : آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [ الكهف : 62 ] . قال : فتمطّى المريض وقال : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ [ التوبة : 91 ] . فغمز أبو حنيفة أصحابه ، وقال : قوموا فما لكم هنا [ من ] فرج « 5 » . * * *