نكتة أدبية
فوقف القاضي الفاضل - رحمه اللّه - على هذه القصيدة ، وكتب إلى ابن سناء الملك من جملة فصل : وما قلت هذه الغاية ، إلّا وتعلمني أنها البداية ، ولا قلت هذا البيت آية القصيدة إلّا وتلا ما بعده : ( وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ) [ الزخرف : 48 ] ؛ ( أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ) [ الطور : 15 ] . ولا عيب في هذه المحاسن إلا قصور الأفهام ، وتقصير الأنام ، وإلّا فقد لهج النّاس بما تحتها ، ودوّنوا ما دونها . والقصيدة فائقة في حسنها ، بديعة في فنها ، ولكن « بيت يعزّل ويكنس » ، أردت ان أكنسه من القصيدة « فإن لفظة ، الكنس » غير لائقة بمكانها . فأجاب ابن سناء الملك قائلا : قد علم المملوك ما نبه عليه مولانا من أمر البيت الذي أراد أن يكنسه من القصيدة ، وقد كان المملوك مشغوفا بهذا البيت ، مستحليا له ، متعجبا « 2 » منه ، معتقدا أنّ قافية بيته أميرة ذلك الشعر ، وسيّدة قوافيه ، وما أوقعه في الكنس إلا ابن المعتزّ حيث يقول :