تنظم بالشّطّين درّ ثمارها * عقودا لها العاصي رأيناه كالسّمط
وترخي علينا للغصون ذوائبا * يسرّحها كفّ النّسيم بلا مشط
ومذ مدّ ذاك النّهر ساقا مد ملجا * وراح بنقش النّبت يمشي على بسط
لوينا خلاخيل النّواعير فالتوت * وأبدت لنا دورا على ساقه السّبط
سقى سفحها إن قلّ دمعي سحابة * مطنّبة بالدّمع منهلّة النّقط
ويا أسطر النّبت التي قد تسلسلت * بصفحتها لا زلت واضحة الخطّ
ولا زال ذاك الخط بالطّلّ معجما * ومن شكل أنواع الأزاهر في ضبط
لويت عناني في حماها عن اللّوى * وهمت بها لا بالمحصّب والسّقط
ولذّ عناق الفقر لي بفنائها * وفي غيرها لم أرض بالملك والرهط
منازل أحبابي ومنبت شعبتي * وأوطان أوطاري بها ورضا سخطي
نعمت بها دهرا ولكن سلبته * برغمي وهذا الدهر يسلب ما يعطي
وقد جاء شرط البين أنّي أغيب عن * حماها لقد أوفى فؤادي بالشّرط
وحطّ عليّ الدّهر عمدا وشالني * إلى غيرها صبرا على الشّيل والحطّ
وسبحة جمع الشّمل كانت لنا بها * منظّمة لكن قضى الدّهر بالفرط
أمثل شوقا شكلها في ضمائري * فتتبع عيني ذلك الشّكل بالنّقط
وقد صار يمشي الهمّ نحوي بسرعة * فيا ليته في مشيه يبطي !
وأصبح نظمي راجعا بي إلى ورا * كأنّي في الديوان أكتب بالقبطي
يا مولانا ، وأبثّك ما لقيت من أهوال هذا البحر وأحدّث عنه ولا حرج ، فكم وقع المملوك من أعاريضه في زحاف تقطّع القلب لمّا دخل إلى دوائر اللجج .
وشاهدت منه سلطانا جائرا يأخذ كلّ سفينة غصبا ، ونظرت إلى الجواري الحسان وقد رمت أزر قلوعها وهي بين يديه لقلّة رجالها تسبى ، فتحققت أنّ رأي من جاء يسعى في الفلك جالسا غير صائب ، واستصوبت هنا رأي من جاء يمشي وهو راكب ، وزاد الظّمأ بالمملوك وقد اتخذ بالبحر سبيله ، وكم قلت من شدّة الظمأ : يا ترى قبل الحفرة هل أطوي « 1 » من البحر هذه الشقة الطويلة !
وهل أباكر بحر النيل منشرحا * وأشرب الحلو من أكواب ملّاح
بحر تلاطمت علينا أمواجه حين متنا من الخوف وحملنا على نعش الغراب ،
هامش
( 1 ) أ ، ج : « أروى » .