ولا يعدم الثعالبي في كتابه ما يتمثل به « من الشمس والقمر والنجوم والآثار العلوية والدهر وضروب الجمادات وأنواع الحيوانات وصنوف الأدوات والآلات ، ولا يشذّ عنه ما ينخرط في سلك الأمثال من ذكر الأحوال والمحاسن والمساوئ والأصناف « 1 » .
وعن طريقة نهج الثعالبي في الكتاب يذكر الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو في مقدمته للتمثيل والمحاضرة الذي صدر بتحقيقه عام 1964 ، إن الثعالبي « يكرر المثل إذا كان لتكريره مساغ ، رغم قلة هذا في الكتاب ، واقتضاه أيضا أن يورد مع الأمثال ما يأخذ مأخذها ويجري مجراها » ويضيف قائلا أن أبا منصور « اهتم بأهل عصره ، فجمع ما يخرج فخرج مخرج الأمثال من كلامهم ، وتلك حسنة تعدّ لأبي منصور ، فلولاه لضاع التراث الزاهر الذي تألق في العصر العباسي الثالث » . « 2 » .
ويرى الدكتور الحلو أن الحصري معاصر أبي منصور ، قد استفاد من كتابه أيما فائدة في كتابه زهر الآداب ، وخاصة « سحر البلاغة » و « التمثيل والمحاضرة » و « فقه اللغة » ، ولكنه كان أمينا ، فذكر المصدر الذي نقل عنه ، وأثنى على مجهود الثعالبي » « 3 » .
ويميز الدكتور الحلو بين الحصري وشهاب الدين أحمد النويري الذي نقل جزءا كبيرا من « التمثيل والمحاضرة » . ويقول إنه نقل كل ما اختاره أبو منصور من شعر الجاهليين والإسلاميين والمعاصرين لأبي منصور ، ولكنه لم يشر إلى الثعالبي بكلمة « 4 » .
ولا شك أن جميع من اشتغل بكتب الأمثال بعد الثعالبي عدّلوا على آثاره القيمة في هذا الصعيد ، فنهلوا خصوصا من كتبه التالية :
1 - ثمار القلوب في المضاف والمنسوب
هامش
( 1 ) الثعالبي . التمثيل والمحاضرة . المقدمة .
( 2 ) عبد الفتاح محمد الحلو . مقدمة كتاب التمثيل والمحاضرة : 30 .
( 3 ) المرجع نفسه : 30 .
( 4 ) المرجع نفسه : ص 31 .