الباب الثالث في ذكر الكتّاب وآدابهم
قالت العلماء : ليس شيء أفضل من القلم ؛ لأنه به يمكن إعادة السالف والماضي .
ومن فضل القلم وشرفه أن اللّه تعالى أقسم به فقال عزّ من قائل :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
[ القلم : 1 ] . وقال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 3 - 5 ] .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه تعالى القلم فجرى بما هو سائر إلى يوم القيامة » الحديث « 1 » .
قال عبد اللّه بن عباس في تفسير هذه الآية حكاية عن يوسف عليه السلام :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ يوسف : 55 ] . قال : معناه كاتب حاسب .
وقال : إن القلم صائغ الكلام .
حكمة :
قال ابن المعتز : القلم معدن والعقل جوهر ، والقلم صائغ والخط صناعة .
قال جالينوس : القلم طبيب الكلام .
قال بليناس : القلم طلسم كبير .
قال إسكندر : الدّنيا تحت شيئين : السيف والقلم ، والسيف تحت القلم ، والقلم أدب المتعلّمين وبضاعتهم ، وبه يعرف رأي كل إنسان من قريب وبعيد .
ومهما كان الرجل مجربا للزمان فإنه ما لم ينظر في الكتب لا يكون كامل العقل ؛ لأن مدة عمر الإنسان معلومة ، ومعلوم أيضا أن في هذه المدة القريبة والعمر القصير كم يمكنه أن يدرك بتجربته ، ومعلوم أيضا كم يمكنه أن يحفظ بقلبه . السيف والقلم حاكمان في جميع الأشياء ، ولولا السيف والقلم ما قامت الدّنيا .
وأمّا الكتّاب : فلا يجوز لهم أن يعرفوا أكثر من حدود الكتابة ليصلحوا لخدمة الأكابر .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي [ جزء 4 - صفحة 457 ] رقم 2155 ورقم 3319 ، 3319 ونصه : ( إن أول ما خلق اللّه القلم فقال : اكتب . فقال : ما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد ) .