ذكر فروع شجرة الإيمان
اعلم أيها السلطان أن كل ما كان في قلب الإنسان من معرفة واعتقاد فذلك أصل الإيمان ، وما كان جاريا على أعضائه السبعة من الطاعة والعدل فذلك فرع الإيمان ؛ فإذا كان الفرع ذاويا ذابلا دلّ على ضعف الأصل فإنه لا يثبت عند الموت ، وعمل البدن عنوان إيمان القلب .
والأعمال التي هي فروع الإيمان هي تجنّب المحارم وأداء الفرائض ، وهما قسمان :
أحدهما بينك وبين اللّه تعالى ، مثل الصوم والصلاة والحجّ والزكاة واجتناب شرب الشراب والعفّة عن الحرام .
والأخرى بينك وبين الخلق ، وهي العدل في الرعية والكفّ عن الظلم .
والأصل في ذلك : أن تعمل فيما بينك وبين الخالق تعالى من طاعة أمره ، والازدجار بزجره ، ما تختار أن تعتمده عبيدك في حقك . وأن تعمل فيما بينك وبين الناس ما تؤثر أن يعمل معك من سواك إذا كان غيرك السلطان وكنت من رعيته .
واعلم أنّ ما كان بينك وبين الخالق سبحانه فإن عفوه قريب ، وأمّا ما يتعلّق بمظالم الناس فإنه لا يتجاوز به عنك على كل حال يوم القيامة ، وخطره عظيم .
ولا يسلم من هذا الخطر أحد من الملوك إلّا ملك عمل بالعدل والإنصاف ، ليعلم كيف يطلب العدل والإنصاف يوم القيامة .
[ أصول العدل والإنصاف ]
وأصول العدل والإنصاف عشرة :
الأصل الأول من ذلك هو أن تعرف أولا قدر الولاية وتعلم خطرها
فإن الولاية نعمة من نعم اللّه عزّ وجلّ ، من قام بحقّها نال من السعادة ما لا نهاية له ولا سعادة بعده ، ومن قصّر عن النهوض بحقها حصل في شقاوة لا شقاوة بعدها إلّا الكفر باللّه تعالى .