برجل ينادي ولده : يا عبد العزيز ، فسمع الأمير نداءه فأمر له بعشرة آلاف درهم لينفقها على ذلك الولد الذي سمّاه ؛ ففشا الخبر بمدينة مصر ، فكلّ من ولد له في تلك السنة ولد سمّاه عبد العزيز . وبضدّ ذلك كان الحاجب تاش الأمير الكبير بخراسان ، فإنه اجتاز يوما بصيارف بخارى ورجل ينادي غلامه وكان اسم الغلام تاش ، فأمر بإزالة الصيارف ومصادرتهم ، وقال : إنّما أردتم الاستخفاف باسمي .
فانظر الآن بين الحر القرشي وبين المتشرّف بالدراهم .
وفي هذا الباب كلام طويل ونكتفي بهذا لئلا يطول الكتاب .
وينبغي أن تعلم أن الهمّة وإن تأخرت فإنها توصل صاحبها إلى مراده يوما من الزمان ؛ قال الشاعر :
سعيي لمجد لولا صدق معرفتي * أني سأدرك ما قد كنت أطلبه
لو كنت في خدمة السلطان ذا طلب * للزاد ما كنت من حاميه أخطبه
وإنّما المحمود في الرجال أن لا يتجاوز بهمّته فوق قدره وقدرته ، لئلا يعيش مغتمّا طول زمانه ومدته ، كما قال الشاعر :
لو كنت تقنع بالكفاية لم يكن * بالدهر أرفه منك عيشا فيه
أو كنت يوما فوق ذلك طامعا * لم تكفك الدّنيا بما تحويه
ما ذا يفيد علو همتك الذي * لا يستجيب لنيل ما تبغيه