وقال أعرابي ، ونحر ناقة في حطمة « 1 » أصابتهم :
أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى * أشرنا إلى خيراتها بالأصابع
وللسيف أحرى أن تباشر حده * من الجوع لا تثنى عليه المضاجع
لعمرك ما سليت نفسا شحيحة * عن المال في الدنيا بمثل المجاوع
وقدم ناقة له أخرى إلى شجرة ليكون المحتطب قريبا من المنحر ، فقال :
أدنيتها من رأس عشاء عشّة * مفصّلة الأفنان صهب فروعها
وقلت لها لما شددت عقالها * وبالكفّ ممهاة شديد وقوعها
لقد غنيت نفسي عليك شحيحة * ولكن يسخّي شحّة النفس جوعها
وقال أسقف نجران :
منع البقاء تصرف الشمس * وطلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها بيضاء صافية * وغروبها صفراء كالورس
اليوم نعلم ما يجيء به * ومضى بفصل قضائه أمس
وقال الآخر :
وهلك الفتى أن لا يراح إلى الندى * وأن لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا « 2 »
ومن يتتبّع مني الظلع يلقني * إذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا
وقال سحيم بن وثيل الرياحي « 3 » :
تقول حدراء ليس فيك سوى ال * خمر معيب يعيبه أحد
فقلت أخطأت بل معاقرتي ال * خمر وبذلي فيها الذي أجد
هو الثناء الذي سمعت به * لا سبد مخلدي ولا لبد « 4 »
هامش
( 1 ) الحطمة : السنة الشديدة تحطم كل شيء .
( 2 ) يراح : أخذته أريحية .
( 3 ) هو سحيم بن وثيل بن اعيقر التميمي شاعر جاهلي أدرك الاسلام وأسلم . وقد عقر ثلاث مائة ناقة في معاقرة له مع والد الفرزدق غالب بن صعصعة .
( 4 ) لا سبد ولا لبد : لا قليل ولا كثير .