ثم قال : الاعراب وما الأعراب ، فلعنة اللّه على الأعراب . جمعتكم ، كما يجتمع قزع الخريف « 1 » ، من منابت الشّيخ والقيصوم ، ومنابت القلقل « 2 » ، وجزيرة أيركاوان تركبون البقر ، وتأكلون القضب « 3 » ، فحملتكم على الخيل ، وألبستكم السلاح ، حتى منع اللّه بكم البلاد ، وأفاء بكم الفيء .
قالوا : مرنا بأمرك . قال : غرّوا غيري .
وخطب مرة أخرى
فقال : يا أهل العراق ، ألست أعلم الناس بكم : أما هذا الحيّ من أهل العالية فنعم الصدقة . وأما هذا الحي من بكر بن وائل فعلجة بظراء لا تمنع رجليها . وأما هذا الحي من عبد القيس فما ضرب العير بذنبه . وأما هذا الحي من الأزد ، فعلوج خلق اللّه وأنباطه . وأيم اللّه لو ملكت أمر الناس لنقشت أيديهم . وأما هذا الحي من تميم فإنهم كانوا يسمون الغدر في الجاهلية :
« كيسان » . قال النمر بن تولب يهجو تميما :
إذا ما دعوا كيسان كان كهولهم * إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
وخطب مرة أخرى
فقال : يا أهل خراسان ، قد جربتم الولاة قبلي : أتاكم أمية فكان كاسمه أمية الرأي وأمية الدين ، فكتب إلى خليفته : إن خراج خراسان وسجستان لو كان في مطبخه لم يكفه . ثم أتاكم بعده أبو سعيد - يعني المهلب بن أبي صفرة - فدوخ بكم ثلاثا ، لا تدرون أفي طاعة أنتم أم في معصية . ثم لم يجب فيئا ولم ينك « 4 » عدوا . ثم أتاكم بنوه بعده مثل أطباء الكلبة ، منهم ابن
هامش
( 1 ) القزع : قطع من السحاب .
( 2 ) القلقل : شجر له حب .
( 3 ) القضب : النبات الأخضر .
( 4 ) نكأه : أصاب منه .