الأبشار ، وهتكت فيها الأستار ، وأخذت من غير حلها . حبابة عن يمينه ، وسلّامة عن يساره تغنّيانه ، حتى إذا أخذ الشراب منه كل مأخذ قد ثوبه ، ثم التفت إلى إحداهما فقال : ألا أطير ألا أطير ! نعم فطر إلى لعنة اللّه ، وحريق ناره ، وأليم عذابه .
وأما بنو أمية ففرقة الضلالة ، بطشهم بطش جبرية ، يأخذون بالظّنة ، ويقضون بالهوى ، ويقتلون على الغضب ، ويحكمون بالشفاعة ، ويأخذون الفريضة من غير موضعها ، ويضعونها في غير أهلها ، وقد بيّن اللّه أهلها فجعلهم ثمانية أصناف ، فقال :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
. فأقبل صنف تاسع ليس منها فأخذها كلها . تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل اللّه .
وأما هذه الشيع فشيع ظاهرت بكتاب اللّه ، واعلنوا الفرية على اللّه ، لم يفارقوا الناس ببصر نافذ في الدين ، ولا بعلم نافذ في القرآن ، ينقمون المعصية على أهلها ، ويعملون إذا ولّوا بها . يصرون على الفتنة ، ولا يعرفون المخرج منها ، جفاة عن القرآن ، أتباع كهان ، يؤملون الدول في بعث الموتى ، ويعتقدون الرجعة إلى الدنيا ، قلدوا دينهم رجلا لا ينظر لهم ، قاتلهم اللّه أنى يؤفكون .
ثم أقبل على أهل الحجاز فقال :
يا أهل الحجاز ، أتعيرونني بأصحابي وتزعمون أنهم شباب ؟ ! وهل كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا شبابا . أما واللّه إني لعالم بتتايعكم « 1 » فيما يضركم في معادكم ، ولولا اشتغالي بغيركم عنكم ما تركت الأخذ فوق أيديكم .
شباب واللّه مكتهلون في شبابهم ، غبية عن الشر أعينهم ، ثقيلة عن الباطل أرجلهم ، أنضاء عبادة وأطلاح « 2 » سهر ، ينظر اللّه إليهم في جوف الليل منحنية
هامش
( 1 ) تتايع : تهافت .
أ ( 2 ) اطلاح جمع طلح وهو المعيي .