قال : أتضحكون ؟ أما واللّه إن فيه لمعنى سوء .
قال : وكان قبيصة يقول : رأيت غرفة فوق البيت .
ورأى جرادا يطير فقال : لا يهولنكم ما ترون ، فإن عامتها موتى .
وإنه في أول ما جاء الجراد قبّل جرادة ووضعها على عينيه ، على أنها من الباكورة .
وهذه الأشياء ولدها الهيثم بن عدي ، عند صنيع داود بن يزيد « 1 » في أمر تلك المرأة ما صنع .
قال أبو الحسن : وتغدى أبو السرايا عند سليمان بن عبد الملك ، وهو يومئذ ولي عهد ، وقدامه جدي ، فقال : كل من كليته فإنها تزيد في الدماغ .
فقال : لو كان هذا هكذا ، لكان رأس الأمير مثل رأس البغل .
وقال أبو كعب : كنا عند عياش بن القاسم ، ومعنا سيفويه القاص ، فأتينا بفالوذجة حارة ، فابتلع منها سيفويه لقمة فغشي عليه من شدة حرها ، فلما أفاق قال : لقد مات لي ثلاثة بنين ما دخل جوفي عليهم من الحرقة ما دخل جوفي من حرقة هذه اللقمة ! .
سعيد بن أبي مالك قال : جالسني رجل ، فغبر « 2 » لا يكلمني ساعة ، ثم قال لي :
جلست قط على رأس تنور فخريت فيه آمنا مطمئنا ؟ قال : قلت : لا . قال : فإنك لم تعرف شيئا من النعيم قط .
قال : وقال هشام بن عبد الملك ذات يوم لجلسائه : أي شيء ألذ ؟ قال الأبرش بن حسان : هل أصابك جرب قط فحككته ؟ قال : مالك ! أجرب اللّه جلدك ، ولا فرّج اللّه عنك ! وكان آنس الناس به .
هامش
( 1 ) داود بن يزيد بن حاتم المهلبي ولاه الرشيد على السند ومات وهو وال عليها زمن المأمون سنة 205 ه . وقد ضرب الهيثم بن عدي النسابة وصاحب المثالب لكي يطلق زوجه .
( 2 ) غبر : مكث .