وقال الآخر :
وللقلب على القلب * دليل حين يلقاه
وفي الناس من الناس * مقاييس وأشباه
وفي العين غنى للمر * ء أن تنطق أفواه
وقال الآخر في هذا المعنى :
ومعشر صيد ذوي تجلّه * ترى عليهم للندى أدلّه
وقال الآخر :
ترى عينها عيني فتعرف وحيها * وتعرف عيني ما به الوحي يرجع
وقال آخر :
وعين الفتى تبدي الذي في ضميره * وتعرف بالنجوى الحديث المعمسا
وقال الآخر :
العين تبدي الذي في نفس صاحبها * من المحبة أو بغض إذا كانا
والعين تنطق والأفواه صامته * حتى ترى من ضمير القلب تبيانا
هذا ومبلغ الإشارة أبعد من مبلغ الصوت . فهذا أيضا باب تتقدم فيه الإشارة الصوت .
والصوت هو آلة اللفظ ، والجوهر الذي يقوم به التقطيع ، وبه يوجد التأليف . ولن تكون حركات اللسان لفظا ولا كلاما موزونا ولا منثورا إلا بظهور الصوت ، ولا تكون الحروف كلاما إلا بالتقطيع والتأليف . وحسن الإشارة باليد والرأس ، من تمام حسن البيان باللسان ، مع الذي يكون مع الإشارة من الدل والشكل « 1 » والتقتل والتثني « 2 » ، واستدعاء الشهوة ، وغير ذلك من الأمور .
هامش
( 1 ) الشكل ، دل المرأة وغنجها وغزلها .
( 2 ) التقتل : الاختيال .