والكابي : الذي لا يكاد يعرق ، كالزند الكابي الذي لا يكاد يوري . فجعل له العماني حالا بين حالين إذا خطب ، وخبر أنه رابط الجأش ، معاود لتلك المقامات .
وقال الكميت بن زيد - وكان خطيبا - : « إن للخطبة صعداء ، وهي على ذي اللب أرمى » .
وقولهم : أرمى وأربى سواء يقال : فلان قد أرمى على المائة وأربى .
ولم أر الكميت أفصح عن هذا المعنى ولا تخلّص إلى خاصته . وإنما يجترئ على الخطبة الغر الجاهل الماضي ، الذي لا يثنيه شيء ، أو المطبوع الحاذق ، الواثق بغزارته واقتداره ، فالثقة تنفي عن قلبه كل خاطر يورث اللجلجة والنحنحة ، والانقطاع والبهر والعرق .
وقال عبيد اللّه بن زياد ، وكان خطيبا ، على لكنة كانت فيه : « نعم الشيء الأمارة ، لولا قعقعة البرد ، والتشزن للخطب » « 1 » .
وقيل لعبد الملك بن مروان : عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين ! قال : « وكيف لا يعجل عليّ وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين » . يعني خطبة الجمعة وبعض ما يعرض من الأمور .
وقال بعض الكلبيين .
فإذا خطبت على الرجال فلا تكن * خطل الكلام تقوله مختالا
واعلم بأن من السكوت إبانة * ومن التكلم ما يكون خبالا
[ بشر بن المعتمر يقنن أصول البلاغة ]
مرّ بشر بن المعتمر بإبراهيم بن جبلة بن مخرمة السّكوني الخطيب ، وهو
هامش
( 1 ) التشزن : التأهب والاستعداد .