و سئل سهل بن عبد اللّه « رحمه اللّه » « 1 » عن التّوبة ؟ فقال : أن لا تنسى ذنبك .
و سئل الجنيد رحمه اللّه عن التّوبة ؟ فقال : نسيان ذنبك .
فالّذى أجاب السّهل عن التّوبة أجاب عن توبة المريدين و المتعرّضين و الطّالبين و القاصدين و هم الّذين تارة لهم و تارة عليهم ، فأمّا ما أجاب الجنيد قدّس اللّه روحهما أن ينسى ذنبه ، أجاب عن توبة المحقّقين ؛ لأنّهم لا يذكرون ذنوبهم ممّا غلب على قلوبهم من عظمة اللّه تعالى « 2 » و من دوام ذكر اللّه .
و هو مثل ما سئل رويم بن أحمد البغدادىّ عن التّوبة ؟ فقال : التّوبة عن التّوبة .
قال ذو النّون : رأيت امرأة ببعض سواحل الشّام فقلت لها : من أين أقبلت ؟ - رحمك اللّه - قالت : من يقول
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً
« 3 » . قلت :
و أين تريدين ؟ قالت : إلى
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 4 » . قلت :
صفيهم ؟ فأنشأت : * 210 *
قوم همومهم باللّه قد علقت * فما لهم همم تسمو إلى أحد
فمطلب القوم مولاهم و سيّدهم * يا حسن مطلبهم للواحد الأحد « 5 »
ما إن تنازعهم دنيا و لا شرفا * من المطاعم و اللّذات و الولد
و لا لباس ثياب فائق أنق * و لا مروج « 6 » حلّ فى بلد
إلّا مسارعه فى إثر منزله * قد قارب الخطو فيما باعد الأمد
فهم رهائن عمران و أودته * و فى الشّوامخ يلقاهم مع العدد
لغيره
هامش
( 1 ) جمله دعايى زير نام سهل بن عبد اللّه نوشته شده است .
( 2 ) اين كلمه در حاشيه سمت چپ آمده است .
( 3 ) قرآن كريم ، سوره سجده ( 32 ) آيه 16 .
( 4 ) قرآن كريم ، سوره نور ( 24 ) آيه 37 .
( 5 ) در حاشيه كلمه الصّمد نوشته شده و مىتواند جايگزين الأحد باشد .
( 6 ) در اين موضع يك كلمه خوانده نمىشود .