دعا الحجّاج رجلا إلى غدائه ، فقال : قد تغدّيت . قال : إنك لتباكر الغداء .
قال : لخلال ثلاث : إن ناجيت رجلا لم يجد فىّ خلوفا ، وإن شربت ماء شربته على ثقل ، وإن حضرت قوما على طعام حضرتهم ومعي بقيّة من غرض .
فعجب منه .
قال سليمان بن عبد الملك لسالم بن عبد اللّه « 1 » ، وقد رآه حسن السّحنة : أىّ شيء تأكل ؟ قال : الخبز والزّيت ، وإذا وجدت اللّحم أكلته . قال له :
وتشتهيه ؟ قال : إذا لم أشتهه تركته حتى أشتهيه .
قيل لأعرابىّ : أتحسن تأكل الرأس ؟ قال : نعم . فقيل له : كيف تأكله ؟
فقال : أبخص عينيه ، وأسحى خدّيه ، وأفكّ لحييه ، وأعفص أذنيه « 2 » ، وأرمى بالدماغ إلى من هو أحقّ به منى .
قيل لبعض العقلاء : أي الطعام أطيب ؟ قال : الجوع أعلم .
كان يقال : نعم الإمام الجوع ، « 3 » ما ألقيت إليه شيئا إلّا قبله وطاب عنده « 3 » .
هامش
( 1 ) هو أحد فقهاء المدينة السبعة ، وقد سبقت ترجمته .
( 2 ) بخص عينه : قلعها بشحمها . وسحا خديه : قشر ما عليها من لحم ، اللحى : ما نبت عليه الشعر من جانب الوجه وهما لحيان وفكهما فصلهما وكسرهما . وعفص الأذن : لويها حتى تقطع .
( 3 ) ساقط من ا .