ولم تنسني أوفى المصائب بعده * ولكنّ نكء القرح بالقرح أوجع
وقال آخر :
أترجو البقاء وهذا محال * وللّه عزّ وجلّ البقاء
فلو كان للفضل يبقى كريم * لما مات من خلقه « 1 » الأنبياء
تموت النفوس وتبقى الشّخوص * وعند الحساب يكون الجزاء
دخل أبو العتاهية على الفضل بن الربيع يعرّيه بابنه العباس ، فقال : الحمد للّه الذي جعلنا نعريك عنه . ولم يجعلنا نعزّيه عنك . فدعا الفضل بالطّعام فأكل ، وقد كان قبل ذلك امتنع من الأكل .
ومن أحسن ما قيل في رثاء البنين قول العتبى « 2 » :
ألا يزجر الدّهر عنا المنونا * يبقّى البنات ويفنى البنينا
وأخنى علىّ بلا رحمة * فلم يبق لي فوق جفن جفونا
وكنت أبا صبية كالبدور * أفقّى بهم أعين الكاشحينا
فمرّوا على حادثات الزّمان * كمرّ الدراهم بالنّا قدينا
وما زال ذلك دأب الزّمان * حتّى أماتهم أجمعينا
هامش
( 1 ) في ا : قبلك .
( 2 ) الأبيات في عيون الأخبار 3 / 61 ، معجم الشعراء 420 ، مع اختلاف في بعض ألفاظ الرواية .