أمر الكرة فعرّفنى أن من عاداتها ذلك اليوم ، ألا يقع في حجر أحد إلّا ولى مصر ، وأنهم عجبوا من ذلك ، وقالوا : هذا رجل عربىّ وغريب . وكيف يلي هذا مصر ؟ ! وصرفوا الأمر إلى فساد فعل الكرة ، قال عمرو : فوقع في نفسي من ذلك أمر لم أعرف الوجه فيه ، وسرت إلى منزلي وأنا أوفر التّجار الذين خرجت معهم إلى الشام وأحسنهم حالا ، وعرض في نفسي شيء من أمر مصر ، فقلت : أحمل تجارة إلى بلد الرّوم ، وأدخل إلى الملك ولعلّه أن يقلّدنى أمر مصر ، ثم قلت : إن هذا النظر فاسد ، وهل يترك الملك بطارقته وأصحابه ويولّينى أنا وأنا عربى على غير دينه ؟ فسمعت قائلا يقول : لا بدّ لفلان من ذلك ويصير منه إلى ما يحبّ . فزاد ذلك في قوة أملى في الولاية على مصر إلى أن كان من أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما كان ، وجاءته هديّة المقوقس ، وقال : « إنكم ستفتحون مصر فاستوصوا بالقبط خيرا ، وجازوا أهلها بالجميل ، فإنهم خئولة إبراهيم » ، فلما سمعت ذلك تحققت أنه سيكون لي يد على مصر « 1 » .
روى ابن جريج ، قال : حدّثنى يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير ، أنه قال :
سمعته يقول : كان رجل من بني إسرائيل يقرأ ، فإذا بلغ
« بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ »
« 2 » بكى وفاضت عيناه ، ثم يطبق المصحف . فعل ذلك ما شاء اللّه من الزمان ، ثم قال : أي ربّ ! أرني هذا الرّجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل
هامش
( 1 ) انظر هذا الخبر ، مع اختلاف في بعض تفاصيله في حسن المحاضرة 1 / 56 وما بعدها .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 5 .