تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وتحدّث المنجمون بتأخّر الغيث مدة طويلة ، فوجدت عنده ابن عزرا المنجّم وجماعة من أصحابه ، وقد أقاموا الطّالع وعدلوا ، وقضوا بتأخير الماء شهرا . فقلت للوزير : إنّ هذا من أمور اللّه المغيبة ، وأرجو أن يكذبهم اللّه بفضله ، ثم خرجت عنه وأتيت دارى ، فجاء أول اللّيل والسماء قد تغيّمت ، ونمت ساعة ، فما أيقظني إلّا نزول الماء ، فقمت وقربت منى المصباح ، ودعوت بالدّواة والقلم ، فما رفعت يدي حتى نسخت هذه الأبيات ، ثم صابحت بها الوزير ، فسرّ بها واستحسنها . وهي :
ما قدّر اللّه هو الغالب * ليس الذي يحسبه الحاسب
قد صدّق اللّه رجاء الورى * وما رجاء عنده خائب
وأنزل الغيث على راغب * رحمته إذ قنط الرّاغب
قل لابن عزرا السخيف الحجا * زرّى عليك الكوكب الثاقب
ما يعلم الشّاهد من حكمنا * كيف بأمر حكمه غائب
وقل لعبّاس وأشياعه * كيف ترى ؟ قولكم الكاذب
خانكم كيوان في قوسه * وغرّكم في لونه الكائب
فكلكم يكذب في علمه * وعلمكم في أصله كاذب