* مقدمة *
ألف الجاحظ كتاب « البغال » ليضمه إلى كتاب الحيوان ، بحيث يكون قسما منه متمما لسائر أقسامه . وقد أفصح عن نيته تلك بقوله :
« كان وجه التدبير في جملة القول في البغال أن يكون مضموما إلى جملة القول في الحافر كله ، فيصير الجميع مصحفا تاما ، كسائر مصاحف كتاب الحيوان » .
يبدو أن عقبات عدة حالت دون تحقيق نيته ذكرها في مطلع كتاب « البغال » منها الهم الشاغل ، ومنها المرض الذي عانى منه في شيخوخته .
ويبدو أنه نشر كتاب الحيوان قبل تأليف « البغال » فحاول أن يستدرك النقص الذي يعتوره ، وأعتذر بالمرض والشواغل الكثيرة .
وإذا كان الجاحظ التمس لنفسه عذرا فتعلل بالمرض والهم الشاغل ، فما هي علة ناشري كتب الجاحظ الكثّر في عدم ضم « البغال » إلى سائر « الحيوان » بحيث يكمل وأحدهما الآخر ؟ إني أرغب إلى الناشرين في ضم « البغال » إلى « كتاب الحيوان » أو إلحاقه به تلبية لرغبة المؤلف ذاته وخدمة للعلم .
لقد نشر كتاب « البغال » للمرة الأولى سنة 1955 م على يد