وإنّ امرأ أهواه « 1 » بيني وبينه * فياف تنوفات ويهماء « 2 » خيفق
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أنّ المعان موفّق
فقوله « 3 » : « وأن تعلمي أن المعان موفّق » غير مشاكل لما قبله « 4 » ؛ وكقوله « 5 » : [ البسيط ]
أغرّ أبلج « 6 » يستسقى الغمام به * لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا
فالمصراع الثاني غير مشاكل للأول ، وإن كان كلّ واحد منهما قائما بنفسه .
وأحسن الشّعر ما ينتظم القول فيه انتظاما يتّسق « 7 » به أوّله مع آخره على ما ينسقه قائله ، فإن قدّم بيت على بيت دخله الخلل ، كما يدخل الرسائل والخطب إذا نقص تأليفها ؛ فإن الشّعر إذا أسّس تأسيس فصول الرسائل القائمة بأنفسها ، وكلمات الحكمة المستقلّة بذاتها ، والأمثال السائرة الموسومة باختصارها ، لم يحسن نظمه ، بل يجب أن تكون القصيدة كلّها ككلمة واحدة في اشتباه أوّلها وآخرها نسجا وحسنا وفصاحة وجزالة ألفاظ ودقّة معان وصواب تأليف ، ويكون خروج الشاعر من كل معنى يصفه إلى غيره من المعاني خروجا لطيفا على ما شرطنا « 8 » ؛ هذا كله كلام صاحب كتاب « العيار » « 9 » .
هامش
( 1 ) ص : أهواك ؛ م أهداك ؛ وأثبتّ قراءة العيار ، وقراءة الصدر في الديوان :* وإن امرأ أسرى إليه ودونه *( 2 ) الديوان : وبيداء .
( 3 ) ص : قوله ؛ وما أثبتّه من م موافق لما في عيار الشعر .
( 4 ) زاد في ص بعد هذا : « ولا مقارب له » ، وليست العبارة في العيار ولا في نسخة م .
( 5 ) البيت للقيط بن يعمر ، انظر ديوانه : 50 ، وصدر البيت مختلف هناك :* مستنجدا يتحدّى الناس كلهم *( 6 ) م والعيار : أبيض .
( 7 ) العيار : ينسق .
( 8 ) ويكون خروج الشاعر . . . على ما شرطنا : سقط من ص وهو ثابت في م والعيار .
( 9 ) جاء مكان العبارة الأخيرة في ص : هذا آخر كلام ابن طباطبا .