هي تخرج خوفا وجزعا وهيبة من اللّه تبارك وتعالى . فيقول له الجبار جل جلاله :
ما صنعت بالوحي الذي بلّغك ميكائيل ، وهل بلغك وهل تشهد له بالتبليغ ؟ وأنا علّام الغيوب . فيقول إسرافيل عليه السلام : نعم يا سيدي ومولاي قد بلغني وأنت أعلم وقد بلّغته عبدك جبريل ( عليه السلام ) ، فيبرأ ميكائيل بشهادة إسرافيل عليهما السلام .
[ 155 ] رسالة جبريل
ثم ينادي : أين جبريل ؟ فيؤتى بجبريل صلى اللّه عليه وسلم وقد تغير لونه وتبلبل لبّه وارتعدت فرائصه واضطربت أوصاله واصطكت ركبتاه ، وقد بلغت نفسه إلى حلقه فلا هي تدخل ولا هي تخرج جزعا وخوفا من الجبار جل جلاله ، فيقول اللّه تبارك وتعالى :
يا جبريل ما صنعت بالوحي الذي بلغك عبدي إسرافيل وهل تشهد له بالتبليغ .
فيقول جبريل عليه السلام : نعم يا سيدي ومولاي بلغني وبلّغته نبيك نوحا عليه السلام وأنت أعلم . فيبرأ إسرافيل بشهادة جبريل .
[ 156 ] شهادة نوح
فيؤتى بنوح عليه السلام حتى يوقف بين يدي الجبار جلّ جلاله وقد ذهبت نفسه وتغيّر لونه وقد مات فزعا وخوفا من الجبار جل جلاله ، فيقول الجبار جل جلاله : يا نوح ما صنعت بالوحي الذي بلغك عبدي جبريل ( عليه السلام ) وهل تشهد له بالتبليغ ؟ فيقول عليه الصلاة والسلام : نعم يا سيدي ومولاي قد بلغني عبدك جبريل ( عليه السلام ) وقد بلّغته قومي وأنت أعلم من جميع عبادك بذلك . فيقول اللّه تبارك وتعالى : صدقت أنا أعلم من جميع خلقي ولكن قد سبق في علمي أن أسأل جميع خلقي وأستشهد بعضهم على بعض وأنا الحاكم الجبار الذي لا أجور في حكمي . ثم يدعى بقوم نوح عليه السلام فيقول لهم : ما صنعتم بالوحي الذي بلّغكم نوح ( عليه السلام ) وهل بلّغكم وهل تشهدون له بالتبليغ ؟ فيقول قوم نوح :
ربنا ما جاءنا من نذير ولا رأيناه يوما قط ولا سمعنا به ولا بلّغ إلينا رسالة ، فإذا سمع نوح عليه السلام كلام قومه ذهبت نفسه وودّ لو ابتلعته الأرض ، ولو قضى اللّه تبارك وتعالى بالموت لمات نوح حين جحده قومه حياء من اللّه تبارك وتعالى ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : يا نوح هل تجد من يشهد لك أنك قد بلغت قومك