يصلي بها ، فيشفع كل واحد منهم على قدر عمله ومنزلته عند ربه .
روى قتادة عن الحسن البصري رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له بعض أهله : يا رسول اللّه هل يفكر الرجل يوم القيامة في حميمه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ثلاثة مواطن لا يذكر فيها أحد أحدا ، عند الميزان حتى ينظر أيثقل ميزانه أم يخف ، وعند الصراط حتى ينظر أيجوز أم لا ، وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ الصحيفة أم بشماله » فهذه ثلاثة مواطن لا يذكر فيها أحد حميمه ولا صديقه ولا حبيبه ولا قريبه ولا بنيه ولا والديه وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس : 37 ] هو مشغول بنفسه عن غيره من شدة الأهوال العظام أسأل اللّه أن يسهلها لنا برحمته ، ويهوّنها علينا بمنه ولطفه . وأنشدوا :
بكيت على هول الصراط وذكره * وهو زفير النار من أعظم الذكر
وكيف يطيق الصبر من كان عاصيا * لخالق كل الخلق في السرّ والجهر
ومن يك ذا خوف شديد لهوله * فإن له أمنا من الهول في الحشر
فليس لمن يبكي لهول صراطه * جزاء سوى دار النعيم مع الفخر
فيا له من هول فظيع يجوزه * رجال أطاعوا اللّه في سالف العمر
عباد اللّه تفكروا في هول الصراط الرقيق البعيد ، وأشفقوا من الهول العظيم الشديد ، وأطيعوا الجبار الولي الحميد .
[ 123 ] لا تقبل صلاة شرّاب الخمر
ذكر أن شرّاب الخمر إذا أتوا على الصراط تخطفهم الزبانية فتهوي بهم إلى عين الخبال ، وهي قيح أهل النار ، فيسقون بكل كأس شربوا من الخمر في الدنيا شربة من الخبال لو أن تلك الشربة تصب من السماء السابعة لأحرقت السماوات والأرضين بمن فيهن ومن عليهن . والأصل في شارب الخمر أنه يخطف من على الصراط لأنه ليس في وجهه نور لأن النور لا يكون إلّا من العمل الصالح وشارب الخمر ليس له عمل صالح ، والأصل فيه أن الأعمال كلها لا تقبل إلّا ممن صلّى ، لأن الصلاة هي رأس الأعمال ، وشارب الخمر لا تقبل منه صلاة ما دام مصرا على شرب الخمر فإذا لم تقبل منه صلاة فلا يقبل منه سائر عمله ، فيأتي إلى الصراط ووجهه أسود ، وقد عهد إلى الزبانية الذين على الصراط أن لا يتركوا أن يجوز إلّا