فيبادرون جوازا فلا يجوزه ظالم ، فيبقون متحيرين ثم يتداركهم اللّه برحمته وبفضل دعائي لهم فيقول : جوزوا على الصراط بعفوي فيجوزوا » اللهم اغفر لنا جميعا برحمتك . وأنشدوا :
لو علم الخلق ما يراد بهم * وأيّما مورد غدا يردوا
ما استعذبوا لذة الحياة ولا * طاب لهم عيش إذا رقدوا
خوفا من العرض والصراط على * نار تلظّى وحرّها يقد
والناس في هول موقف عسر * قد عاينوا هوله الذي وعدوا
يا لك من موقف يفوز به * قوم هم للجنان قد وفدوا
مع النبي قد اصطفاه خالقنا * صلى عليه المهيمن الصمد
عباد اللّه اشتروا أنفسكم من مولاكم باليسير من الأعمال ، وبالقليل من الأفعال ، وبالطّيب من الأقوال ، من قبل حبسكم على الصراط لشدة الأهوال ، يوم لا بيع فيه ولا خلال ، بين يدي الكبير المتعال .
[ 113 ] كيفية الجواز على الصراط
ذكر في بعض الأخبار أن الناس ينقسمون في جواز الصراط سبعة أقسام ، فيجوز أول قسم من الرجال والنساء كطرفة عين ، والقسم الثاني كالبرق الخاطف ، والقسم الثالث كالريح العاصف ، والقسم الرابع كالطير المجد ، والقسم الخامس كالخيل في جريها ، والقسم السادس كالماشي ، والقسم السابع كالمهرول .
[ 114 ] أقسام الناجين على الصراط
فأما القسم الأول فهم أصحاب الصدقات وقوام الليل والعلماء يقدمونهم .
والقسم الثاني هم الذين استقاموا على أداء الفرائض ولم يفرطوا فيها وأدوها في أوقاتها .
والقسم الثالث هم الذين أدوا الزكاة ولزموا صحبة العلماء وأحبوهم .
والقسم الرابع هم الذين وصلوا أرحامهم وطلبوا بصلتها رضاء مولاهم .
روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أوصى عند موته بصلة الرحم ، وما من عبد وصل رحمه بنفسه أو ماله إلّا جعله اللّه تعالى يوم القيامة على الصراط كالذي يمشي في