الماء وإن كانت نفسه في النجاسة ، فيكون سببا لطهارته . كذلك نفس المؤمن وإن كانت في نجاسة المعصية فإن قلبه مع اللّه ومع محبته فيكون ذلك سببا لطهارته من المعصية . والأصل في هذا أن اللّه تعالى يعامل العباد على عقائد قلوبهم كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم » وفي هذا الحديث نكتة حسنة وهو أن المنافق يذكر كلمة التوحيد باللسان ، وهو لا يرضاها بالقلب فهو لا يثاب يوم القيامة على إقراره باللسان ، هكذا المؤمن يعمل المعاصي بالإدمان لكنه لا يرضاها فنرجو أن لا يعاقب . شعر :
إني تعوّذت بالعظيم * الأول الآخر القديم
ذي الطّول والفضل والمعالي * الماجد الواحد الكريم
من شرّ نفسي ومن هواها * وشر شيطانها الرجيم
أعوذ باللّه من شر لا يزول ، أعوذ باللّه من عذاب لا يحول ، أعوذ باللّه من مخالفة الرسول .
[ 24 ] التمسك بالسنة وعدم مخالفتها
عباد اللّه عليكم بطاعة سيد المرسلين ، والتمسك بسنة خاتم النبيين ، وبمخالفة الشيطان اللعين ، ينجيكم مولاكم من العذاب المهين . ويدخلكم الجنة مع أوليائه المتقين ، وتنظروا إلى وجه رب العالمين . وأنشدوا :
أعوذ باللّه الذي لم يتخذ ولدا * وقدّر الرزق قبل الخلق تقديرا
أعوذ باللّه العلي مكانه * ذي العرش لم نعلم سواه مجيرا
من حر نار لا تفترّ من لهب * من حرها للظالمين سعيرا
وكذا السلاسل والعذاب لمن طغى * يدعون فيها حسرة وثبورا
أعوذ باللّه من الملوك العاتية ، أعوذ باللّه من القلوب القاسية ، أعوذ باللّه من الهوام العادية ، أعوذ باللّه من اللصوص الضارية ، أعوذ باللّه من جور السلاطين ، أعوذ باللّه من كيد الشياطين ، أعوذ باللّه من أذى المساكين .
إخواننا إياكم ومخالفة السنة فإن ذلك يبعدكم من الجنة .
روي عن مجاهد رضي اللّه عنه أنه قال : من ذرية إبليس اللعين ولد يسمى زكبتور وهو صاحب الأسواق يضع فيها رايته كل يوم . فاللّه اللّه عباد اللّه لا تبذلوا