يروعانه ويفعلان به ذلك ، وأما المؤمن فكيف ؟ » قال جبريل عليه السلام : كذلك أمر ربك يا محمد فأما الكافر فلا يجد من عذاب اللّه فترة من حين يدخل قبره ، وأما المؤمن فتكون له تلك الروعة كفارة لما مضى من ذنوبه في الدنيا فإذا خرج من قبره خرج مغفورا له ثم لا يدري روعة بعدها أبدا .
[ 335 ] غرور
ذكر أن بعض الملوك بنى قصرا وشيّده فأعجب بذلك وسرّ به ، فلما كان في بعض الليل سمع قائلا يقول :
كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأوحش منه أهله ومنازله
وصار مشيد القصر من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله
ولم يبق إلّا ذكره وحديثه * تنادى بليل معولات حلائله
فخذ عدة للموت إنك ميت * وإنك مسؤول فما أنت قائله ؟
فأجابه الملك وهو يقول :
أقول بأنّ اللّه حق شهدته * فذلك قول ليس تخفى فضائله
فأجابه الهاتف وهو يقول :
( فو اللّه يا فدم ) إنك ميت * وقد أزف الأمر الذي أنت نازله
فأجابه الملك وهو يقول :
متى ذاك حدثني هديت فإنني * سأفعل ما قد قلته وأعاجله ؟
فأجابه الهاتف وهو يقول :
تقيم ثلاثا بعد عشرين ليلة * إلى منتهى شهر وما أنت كامله
قال : فلم يتم الشهر حتى مات . وقال بعض الشعراء في هذا المعنى :
تمنت نفسه قصرا مشيدا * يلد به ليعمره جديدا
فلما تم عاجله حمام * فأخرجه إلى جدث فريدا
فقل لذوي الترجح في الأماني * ولا يبغون في التقوى مزيدا
تهابوا الموت إن له مجالا * فما يبقى الكبير ولا الوليدا
ويختطف الملوك ذوي المعالي * ولا يخشى الجيوش ولا الجنودا