أحمد دلالها والرب بائعها * وجبريل ينادي في نواحيها
من يشتري الدار في الفردوس يغمرها * بركعة في ظلام الليل يحييها
أين الملوك الذي عن حظها غفلت * حتى سقاهم بكأس الموت ساقيها
أفنى القرون وأفنى كل ذي عمر * كذلك الموت يفني كل من فيها
والموت أحدق بالدنيا وزخرفها * والناس في غفلة عن ترك ما فيها
لو أنها عقلت ماذا يراد بها * ما طاب عيش لها يوما ويلهيها
تلهو وتأمل آمالا تسر بها * شريعة الموت تطوينا وتطويها
واللّه لو قنعت نفس بما رزقت * من المعيشة إلّا كان يكفيها
واللّه واللّه ايمانا مكررة * ثلاثة من يمين بعد ثانيها
لو أن في صخرة صما ململمة * في البحر راسية ملس نواحيها
رزقا لعبد يراه اللّه لا نفلقت * حتى تؤدي إليه كل ما فيها
أو كان تحت طباق السبع مسلكها * لسهل اللّه في المرقى مراقيها
حتى ينال الذي في اللوح خط له * فإن أتته وإلّا سوف يأتيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها
تلك المنازل في الآفات خاوية * أضحت خرابا وذاق الموت بانيها
[ 305 ] عظة للاستعداد للموت
عباد اللّه قد آن وقت التحويل ، إلى الوقوف بين يدي الملك الجليل ، فأنفاسكم معدودة عليكم ، وملك الموت قاصد إليكم ، يركبكم بكلكله ، ولا بد لكم من منهله . يقطع آثاركم ، ويخرب دياركم . فرحم اللّه عبدا نظر لنفسه ، وقدم لغده من أمسه ، قبل حلوله في رمسه . وعمل في العمر اليسير ، لليوم العبوس القمطرير ، وسأل المغفرة من السميع البصير ، الذي هو على كل شيء قدير ، وهو مولانا ومولاكم ونعم المولى ونعم النصير .
[ 306 ] الموت ينتقي الخيار
روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا تقارب الزمان انتقى الموت خيار أمتي كما ينتقي أحدكم خيار الرطب من الطبق » فإنا للّه وإنا إليه راجعون الذي ذهب عنا الأخيار وبقينا في غمار مع الأشرار فلا للموت نعمل قبل إتيانه ، ولا أحد منا يقطع