التراب ، ويقرب المؤمن الطائع إلى الجنة المآب ، ويسوق الفاجر العاصي إلى أليم العذاب ، فتفكروا في الموت يا أهل الفناء والذهاب . وأنشدوا :
هل للفتى من عثار الدهر من واق * أم هل له من حمام الموت من راق
قد رجّلوني وما بالشعر من شعث * ولبّسوني ثيابا غير أخلاق
وكفّنوني وقالوا أيّما رجل * وأدرجوني كأني طيّ مخراق
هوّن عليك ولا تولع بإشفاق * فإنما مالنا للوارث الباقي
[ 272 ] عظة ابن مسعود
روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : ليس بغافل ولا ذاكر للموت من عدّ غدا من أجله ، فربّ مستقبل يوما لا يستكمله ، ومؤمل غدا لا يبلغه ، لو أبصرتم الأجل ومروره لأبغضتم الأمل وغروره . فيا عجبا للفروع ذهبت أصولها ، وللنجوم قد آن أفولها .
[ 273 ] الداء والدواء
روي أن رجلا جاء إلى عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها فقال : يا أم المؤمنين إن بي داء فهل عندك دواء ؟ قالت : وما داؤك ؟ قال : القسوة ، قالت : بئس الداء داؤك ، عد المرضى وأشهد الجنائز وتوقع الموت . فاللّه اللّه يا اعراض المنية ، ويا أبواب الرزيّة ، لا تنسوا الموت الذي كتبه اللّه على العباد ، المخرب الأقطار والبلاد ، وكونوا منه على حذر واستعداد ، يا أبدان الأسقام ، ويا أعراض الحمام .
أنشدوا :
من كان يعلم أنّ الموت مدرجه * والقبر منزله والبعث مخرجه
وأنه بين حيات ستنهشه * يوم القيامة أو نار تنضّجه
فكلّ شيء سوى التقوى به سمج * وما أقام عليه من أسمجه
ترى الذي اتخذ الدنيا له وطنا * لم يدر أن المنايا سوف تزعجه
[ 274 ] عظة عمر بن عبد العزيز
روي عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه أنه كان يقول : أيها الناس ما الجزع مما لا بد منه ، وما الطمع فيما لا يرجى ، وما الحيلة فيما لا يزول ، وإنما