يخيل لي بكاء القوم حولي * وقولهم ألا أزف الرحيل
وما يغني البكاء إذا تقضى * لدى عمري وإن كثر العويل
فخذ للموت أهبته فأما * نجاة بعد أو هول طويل
[ 263 ] عمرو بن العاص عند موته
روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما أنه قال لابنه عند الموت : ليتني ألقي رجلا عاقلا عند نزول الموت يخبرني بما يجد ، فقال له ابنه :
قد نزل بك الموت فصف لي الذي تجد ؟ فقال لي : يا بني كأن جنبي في تحت وكأن غصن شوك يخرج من قدمي إلى هامتي وكأني أتنفس من سم إبرة . ثم مد يده وقال : اللهم لا قوي فأنتصر ، ولا بريء فأعتذر ، اللهم إني مقر مذنب مستغفر . ثم مات رضي اللّه عنه . وأنشدوا :
للموت فاعمل بجد أيها الرجل * واعلم بأنك من دنياك مرتحل
إلى متى أنت في لهو وفي لعب * تمسي وتصبح في اللذات مشتغل
كأنني بك يا ذا الشيب في كرب * بين الأحبة قد أودى بك الأجل
لما رأوك صريعا بينهم جزعوا * وودّعوك وقالوا قد مضى الرجل
فاعمل لنفسك يا مسكين في مهل * ما دام ينفعك التذكار والعمل
إن التقيّ جنان الخلد مسكنه * ينال حورا عليها التاج والحلل
والمجرمين بنار لا خمود لها * في كلّ وقت من الأوقات تشتعل
[ 264 ] سليمان وملك الموت
روي أن ملك الموت كان صديقا لسليمان عليه السلام وكان يزوره أبدا ، فدخل عليه يوما وعنده رجل يكلمه سليمان ، فجعل ملك الموت ينظر إلى الرجل الذي مع سليمان نظرا منكرا فقال الرجل لسليمان بعد خروج ملك الموت : يا نبيّ اللّه من هذا الداخل عليك آنفا ؟ فقال : ملك الموت ، فقال له : لقد رأيته يحد النظر إلي ، ولكن لي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قال : تأمر الريح أن تحملني إلى الهند . فأمر سليمان الريح فحملته إلى الهند ، ثم قال سليمان بعد أيام لملك الموت :
وجدت عندي منذ أيام رجلا فنظرت إليه نظرا منكرا ؟ فقال ملك الموت : كنت