وتوسدوه إذا نمتم واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم ، واعمروا به مجالسكم فإنه معقود بنواصيكم » يعني بما وكل به منكم ، ويفسد نعيمكم ، ويخرب مصانعكم ويفنيكم كما أفنى من كان قبلكم فلا تنسوه فإنه لا ينساكم ، ولا تغفلوا عنه فإنه ليس بغافل عنكم . وأنشدوا :
يا جار أحبابه شهورا * وجار أمواته دهورا
ليس سرورا يعود حزنا * إذا تأملته سرورا
وروي عن عيسى عليه السلام أنه قال : ما من مولود يولد إلّا وفي سرته من تراب الأرض التي يموت فيها . وأنشدوا :
أمر على المقابر كل حين * ولا أدري بأي الأرض قبري
وأفرح بالغنى إن زاد مالي * ولا أبكي على نقصان عمري
ما أحسن حال من ذكر الموت فعمل لخلاصه قبل الفوت ، وأشغل نفسه بخدمة مولاه ، وقدم من دنياه لأخراه ، ورغب في دار لا يزول نعيمها ولا يهان كريمها . وأنشدوا :
الموت لا شك آت فاستعد له * إنّ اللبيب بذكر الموت مشغول
فكيف يلهو بعيش أو يلذ به * من التراب على عينيه مجعول
روي عن أبي ذر رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه أي المؤمنين أكيس ؟
قال : « أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا »
[ 250 ] حكاية عن الربيع
وقيل للربيع رحمه اللّه : الا تجلس معنا نتحدث ؟ فقال : إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة فسد على قلبي . وأنشدوا :
ما أغفل الناس عن وعيد * قربه الليل والنهار
هامش
- أخرجه الترمذي في كتاب الزهد ، باب ما جاء في ذكر الموت ( 2307 ) من حديث أبي هريرة وقال : حسن غريب . أخرجه النسائي في كتاب الجنائز ، باب كثرة ذكر الموت ( 4 / 4 ) الشطر الأول منه - أكثروا ذكر هازم اللذات .
( * ) حديث « أكثرهم للموت ذكرا . . . » .
الطبراني الكبير ( 12 / 417 ) والصغير ( 986 ) من حديث ابن عمر .