وقرن من مرجان وقرن من در مكلل بالزمرد الأخضر والأحمر ، مفضض بألوان الجوهر ، موشح بألوان الرياحين ليس في الجنة طيب إلّا وهو تحت شعرها ، الواحدة تضيء مسيرة أربعين عاما ، وعلى يسارها مثل ذلك ، وعلى مؤخرها مائة ألف ذؤابة من ذؤائب شعرها ، فتلك القرون والذوائب إلى نحرها ثم تتدلى إلى عجزتها ثم تتدلى إلى قدميها حتى تجره بالمسك ، وعن يمينها مائة ألف وصيفة كل قرن بيد وصيفة ، وعن يسارها مثل ذلك ومن ورائها مائة ألف وصيفة كل وصيفة آخذة بذؤابة من ذوائب شعرها .
[ 238 ] الوصائف
ومن بين يديها مائة ألف وصيفة معهن مجامر من در فيها بخور من غير نار ويذهب ريحه في الجنة مسيرة مائة عام ، حولها ولدان مخلدون شباب لا يموتون كأنهن اللؤلؤ المنثور كثرة ، فيه قائمة بين يدي ولي اللّه ترى إعجابه وسروره بها وهي مسرورة عاشقة له ، فتقول له : يا ولي اللّه لتزدادن غبطة وسرورا ، فتمشي بين يديه بمائة ألف لون من المشي في كل مشية تجلى في سبعين حلة من النور ، وان الماشطة معها فإذا مشت تتمايل وتنعطف وتتكاسر وتدور ، وتبتهج بذلك وتبتسم فإذا مالت مالت القرون من الشعر معها ومالت الذوائب معها ومالت الوصفان معها ، فإذا دارت درن معها ، فإذا أقبلت أقبلن معها ، خلقها الرحمن تبارك وتعالى خلقة إذا أقبلت فهي مقابله وإذا ولت فهي مقبلة الوجه لا تفارق وجهه ولا تغيب عنه ، ويرى كل شيء منها ، إذا جلست بعد مائة ألف لون من المشي خرجت عجزتها من السرير وتدلي قرونها وذوائبها فيضطرب ولي اللّه لولا أن اللّه سبحانه قضى أن لا موت فيها لمات طربا ، فلو لا أن اللّه تبارك وتعالى قدرها له ما استطاع أن ينظر إليها مخافة أن يذهب بصره فتقول له : يا ولي اللّه تمتع فلا موت فيها .
وأنشدوا :
بحسبك يا عمّار من دار بلغة * جنان بها الخيرات يزلفن في الحلل
ويمشين هونا في الجنان أمامهم * خيام من الدرّ المجوف في الكلل
إذا برزت حوراء حفّ بها البها * وأشرقت الفردوس والقوم في شغل
يعانقن أزواجا لكلّ مطهر * على فرش الديباج والعيش قد كمل