( من كان ) يخشى اللّه جلّ جلاله * فليكثر العبرات في الخلوات
فلعله بعد التذكّر والبكا * بدلت له العبرات بالحسنات
وتخفف الأوزار عن منشوره * يوم الحساب وموقف الحسرات
[ 205 ] عجائب الكتب
قال اللّه تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
[ الكهف : 49 ] عباد اللّه عند وضع الكتاب عجائب ، وأحزان ومصائب ، وكروب ونوائب . فواحد يوضع له الكتاب فيبكي ، وآخر يوضع له الكتاب فيفرح ويبكي .
وآخر يوضع له الكتاب فتجري على وجهه نضرة النعيم وآخر يوضع له الكتاب فتعلو وجهه ظلمة الجحيم . وآخر يوضع له الكتاب مختوما بسخط الربّ الجواد .
وآخر يوضع له الكتاب مختوما بالتوفيق والسداد .
اللهم وفقنا للطاعة ، وأمتنا على السنة والجماعة ، ونجّنا من أهوال يوم الساعة ، وأدخلنا في جملة أهل الشفاعة . واعلموا معشر المذنبين أن الماء يمحو الكتاب من ألواح الصبيان ، والدمع يمحو من كتبكم الأوزار والعصيان ، والهموم والغموم والأحزان . فاجتهدوا في البكاء معشر الإخوان ، وأكثروا الندامة فإنها توجب الغفران . وأنشدوا :
دعوني على نفسي أنوح وأندب * بدمع غزير وأكف يتصبب
دعوني على نفسي أنوح فإنني * أخاف على نفسي الضعيفة تعطب
وإني حقيق بالتضرع والبكا * إذا ما هدا النّوام والليل غيهب
وجالت دواعي الحزن من كل جانب * وغارت نجوم الليل وانقضّ كوكب
كفى أن عيني بالدموع بخيلة * وإني بآفات الذنوب معذب
فمن لي إذا نادى المنادي بمن عصى * إلى أين إلجائي إلى أين أهرب ؟
وقد ظهرت تلك الفضائح كلّها * وقد قرب الميزان والنار تلهب
فيا طول حزني ثم يا طول حسرتي * لئن كنت في قاع الجحيم أعذب
فقد فاز بالملك العظيم عصابة * تبيت قياما في دجى الليل ترهب
إذا أشرف الجبار من فوق عرشه * وقد زينت حور الجنان الكواعب
فناداهم سهلا وأهلا ومرحبا * أبحت لكم داري وما شئتم أطلبوا