6 مجلس ثاني في قوله سبحانه وتعالى ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً )
[ 170 ] [ المومن والفاجر في القيامة ]
قال اللّه سبحانه وتعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
[ آل عمران : 30 ] يجد المؤمن الحسنات في قرار الجنات ، والقصور العاليات ، والحور والدرجات ، والنظر إلى رب الأرضين والسماوات ، يجد الطائع البشرى ، ويجد الفاجر النار الكبرى ، يجد المؤمن الأمان ، مع السرور والرضوان ، ويجد الفاجر الهوان ، مع الذل والخسران ، يجد المؤمن من الملك الجزيل ، مع الثواب والتفضيل ، وأنهار السلسبيل ، والنظر إلى وجه الملك الجليل ، ويجد الفاجر النوح والعويل ، والحزن الدائم الطويل ، والعذاب الشديد الثقيل ، يجد المؤمن الخلاص ، والتبجيل والاختصاص ، ويجد الفاجر العذاب وشدة القصاص .
المؤمن يوم القيامة مرحوم ، والفاجر باللعنة مرجوم ، المؤمن عند الحساب مستور ، والفاجر عند السؤال مشهور . المؤمن عند الحساب يلاطف ، والفاجر عند السؤال يكاشف . المؤمن حسابه عتاب ، والفاجر سؤاله عذاب . المؤمن يجد من مولاه الرحمة ، والفاجر يجد من اللّه النقمة . المؤمن حسابه يسير ، والفاجر حسابه عسير .
المؤمن يجد لباسه حرير الجنان ، والفاجر لباسه سرابيل القطران . المؤمن يجد عمله سرورا ، والفاجر يجد عمله ويلا وثبورا . المؤمن يجد الاتصال ، والفاجر يجد الانفصال . المؤمن يجد الخلاص والفكاك ، والفاجر يجد الهوان والهلاك .
المؤمن مع محمد النبي ، والفاجر مع الشيطان الغوي . المؤمن في وجهه نضرة النعيم ، والفاجر في وجهه ظلمة الجحيم ، المؤمن في الحساب ريان ، والفاجر في الموقف عطشان . وأنشدوا :
أنت المخاطب أيها الإنسان * فأصخ إليّ يلح لك البرهان
أودعت ما لو قلته لك قلت لي * هذا لعمرك كلّه هذيان