تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرد الموشى في صناعة الإنشا — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ووقع الخلاف في لفظتين وهما المولوي ، السيدي ، فقال قوم المولوي أكثر عبودية في حق المكتوب عنه وكثيره في حق المكتوب إليه واحتجوا بأن ذلك من جهة الولاء وهو الملك وأن المولى / هو المالك وأن اللّه قد جعله من صفاته وذكره في كتابه العزيز فقال
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
« 1 » وقال قوم بل السيدي أكثر عبودية وذلك أن السيد هو الذي ساد القوم وعلاهم وتميز عليهم بوجوه كثيرة وحالات لم يبلغها أحد منهم فسادهم بالضرورة لما قصروا عما ناله . وأن المولى قد وقعت فيه الشركة فالمولى هو المالك ، وهو الذي في القرآن ، والمولى هو ابن العم فهو يكون مثلا ونظيرا ليس له مزية المالك والمولى العبد وهذا نقص عظيم ومن الدليل على أن المولى قد يطلق على العبد قول الشاعر :
فلو كنت مولى قيس عيلان « 2 » لم تجد * عليّ لإنسان من الناس درهما ولكنني مولى قضاعة « 3 » كلها * فلست أبالي أن أدان وتغرما
أي لو كنت عبد قيس لم أقدر أستدين إذا احتجت وقضاعة تقضي عني وتحسن إلي ، وأيضا ففي اصطلاح الناس قديما وحديثا قولهم للعبد هذا مولى
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية رقم 40 . ( 2 ) قيس عيلان : شعب عظيم ينتسب إلى قيس بن عيلان بن نصر بن نزار بن معد بن عدنان واسم عيلان الناس وتشعيب قيس إلى ثلاث بطون من كعب وعمرو وسعد بنيه الثلاثة ، وغلب اسم قيس على سائر العدنانية حتى جعل في المثل في مقابل عرب اليمن . قاطبة فيقال قيس ومعن . أنظر عمر رضا كحالة « معجم قبائل العرب » ج 3 ص 957 . ( 3 ) قضاعة : شعب عظيم اختلف النسابون فيه فقالوا من حمير من القحطانية : غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم قضاعة وقالوا إنّ قضاعة من العدنانية من قضاعة بن معد بن عدنان كانت ديارهم في الشحر ثم في نجران ، ثم الحجاز ثم الشام ، حاربهم الرسول في غزوة السلاسل سنة 7 ه . أنظر عمر رضا كحالة « معجم قبائل العرب » ج 3 ص 957 .
البرد الموشى في صناعة الإنشا — صفحة 83 | موسي بن حسن الموصلي الكاتب / عفاف سيد صبرة