ولأهمية وظيفة كاتب السر بالشام فقد كان السلطان يجعل منه عينا على النائب فيبلغ الحكومة المركزية بالقاهرة بكل ما يريد النائب إخفاءه عنها من الأمور « 1 » . وذلك لأن هؤلاء النواب كانوا من أصحاب الوظائف الحربية الذين كانت لهم الكلمة العليا في الدولة ، وكانوا يسيطرون على أصحاب الوظائف في الأقاليم . وهذا مما جعل السلطان يراقبهم بعين ساهرة ، ويتشدد معهم ، ومما جعله يولي كاتب السر ، ويأمره بالتجسس عليهم .
وقد ضعفت نيابة السلطنة في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون .
ثم ألغيت مع الوزارة سنة 727 ه « 2 » ، ولكنها أعيدت ثانية سنة 742 ه في عهد ابنه أبي بكر ، ثم زالت نهائيا أثناء حكم السلطان الظاهر برقوق ، ويظهر أن وظيفة النيابة قد انحطت في دولة المماليك البرجية بدليل ما ذكره المقريزي من أنه قد « اختلت الآن الرسوم ، وضعفت الرتب ، وتلاشت الأحوال ، وعادت الأسماء لا معنى لها ، وخيالات حاصلها عدم » « 3 » .
وسنعرض الآن لمشاهير كتاب السر والانشاء بالشام .
( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن خالد بن نصر المخزومي الحلبي الأصل - المعروف بابن القيسراني « 4 » . ت 707 ه .
ولد بحلب سنة 648 ه تفقه واشتغل بعلم الحديث وكانت دراسته على يد ابن الدائم ، وإبراهيم بن خليل وغيرهم .
برز في الكتابة ، وكانت من أهم صفاته - تولى كتابة سر حلب - كان كثير التلاوة حسن النظم والنثر ، رئيسا دينا متواضعا توفي سنة 707 ه .
هامش
( 1 ) القلقشندي « صبح الأعشى » ج 4 ص 189 .
( 2 ) علي إبراهيم حسن « دراسات في تاريخ المماليك » ص 287 .
( 3 ) المقريزي « الخطط » ج 4 ص 215 .
( 4 ) ابن حجر « الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة » ج 4 ص 100 - 101