دراسة نقدية لمصادر كتاب بدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق
يتميز ابن الأزرق في كتابه بدائع السلك في طبائع الملك عن ابن خلدون في مقدمته ، ان ابن الأزرق ذكر مصادره في أغلب الأحايين ، بينما اخفى سلفه ابن خلدون مصادره في أغلب الأحايين أيضا . حقا ان ابن الأزرق لم يعين اسم الكتاب الذي استمد منه نصوصه الا نادرا ، ولكنه كان يذكر غالبا اسم المؤلف . وكان علي ان ابحث في كتب هذا المؤلف المتعددة عن الكتاب بالذات الذي اخذ منه ابن الأزرق مادته أو نصوصه . وقد احتوى ابن الأزرق ثقافة سابقيه ، وثقافة معاصريه . ولذلك جاءت مصادره في كتابه متعددة متنوعة ولكن كان يجمعها رباط واحد ، أو كان يضعها هو في نسق معين . كان ابن الأزرق يكتب كتابه في علم السياسة أو ما في نسميه الآن علم الاجتماع السياسي ، وهذا ما فعله المسعودي والغزالي وابن خلدون وغيرهما من علماء الاجتماع المسلمين ، وكان يطبق - كما طبقوا من قبل - المنهج الاستقرائي ، وهو منهج كان قد نضج لدى المسلمين أكبر نضج . وطبقوه في علومهم الكيميائية والطبيعية والطبية والفلكية ، كما طبقه علماء الأصول والفقه في مباحثهم ، ثم انتقل تطبيق المنهج الاستقرائي إلى العلوم الانسانية ، فطبق في علم مصطلح الحديث ، كما طبق في علم التاريخ والسياسة ويبدو تطبيق المنهج الاستقرائي في مقدمة ابن خلدون بوضوح تام ، ويصدر منه عن وعي . وحين نصل إلى ابن الأزرق نرى المنهج وتطبيقه في أوجه . فهو دائما يستقرئ ويقيس قياس الغائب على الشاهد ، ثم يعلل ، ويربط العلل ، ويضع الفروض ونقيضها ، ويأتي بشواهد الاثبات وشواهد النفي ، وكثيرا ما يستخدم مصطلح شهادة برهان ومصطلح شهادة اثبات ، ومصطلح اثبات عكس . ويستخدم العلل ومسالكها من اطراد وعكس ودوران . انه ليس واعيا فقط بالمنهج ، بل يصرح بأنه يستخدمه ويطبقه . وقد يأخذ القارئ على ابن الأزرق كثرة