وادخال إصبعك في أنفك ، وكثرة بصاقك ، وتنحمك ، وطرد الذباب عن وجهك ، وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس ، وفي الصلاة وغيرها .
وليكن مجلسك هاديا ، وحديثك منظوما مرتبا . واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك ، من غير اظهار عجب مفرط . ولا تسأله اعادته . واسكت عن المضاحك في الحكايات ، ولا تحدث عن عجائب ولدك أو جاريتك « 652 » أو شعرك أو تصنيفك سائر ما يخصك ، ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين . ولا تتبذل تبذل العبد . وتوق كثرة الكحل ، والاسراف في الدهن . ولا تلح في الحاجات ، ولا تشجع أحدا على الظلم . ولا تعلم أهلك وولدك « 653 » فضلا عن غيرهم مقدار مالك ، فإنهم ان رأوه قليلا هنت عليهم . وان كان كثيرا لم تبلغ قط رضاهم . وأخفهم « 654 » من غير عنف ، ولن لهم من غير ضعف . ولا تهازل عبدك ولا أمتك ، فيسقط وقارك . وإذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك ، وتجنب عجلتك ، وتفكر في حجتك ، ولا تكثر الإشارة بيدك « 655 » ، ولا تكثر الالتفات لمن وراءك ، ولا تجث على ركبتيك . وإذا هدأ غضبك « 656 » فتكلم .
وإذا قربك السلطان ، فكن منه على [ مثل ] « 657 » حد السنان . وان استرسل إليك ، فلا تأمن انقلابه عليك . وأرفق به رفقك بالصبي ، وكلمه بما يشتهيه . ولا يحملنك لطفه بك ، أن تدخل بينه وبين أهله وولده وحشمه .
وان كنت لذلك مستحقا عنده . فان سقطة الداخل بين الملك وأهله ، سقطة لا تنعش ، وزلة لا تقال .
وإياك وصديق العافية فإنه أعدى الأعداء . ولا تجعل مالك أكرم « 658 »
هامش
( 652 ) ك : جاريك .
( 653 ) س : ولا ولدك .
( 654 ) احياء : وخوفهم .
( 655 ) احياء : بيديك .
( 656 ) احياء : غيظك .
( 657 ) إضافة من احياء .
( 658 ) س : أكثر .