الفاتحة الثالثة عشرة :
ان جوره لا يسقط وجوب الطاعة له لامرين . أحدهما : شهادة ظواهر النصوص والأحاديث ، بذلك أشار اليه ابن عرفة في مختصره الكلامي « 260 » .
قلت : كقوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 261 » . وقوله صلى الله عليه وسلم « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير ، فقد أطاعني ، ومن يعصي الأمير فقد عصاني » .
الثاني : دلالة وجوب درء أعظم المفاسد عليه ، إذ لاخفاء ان مفسدة عصيانه ، تربى على مفسدة اعانته بالطاعة له ، كما قالوا في الجهاد معه ، ومن ثم قيل : عصيان الأئمة هدم أركان الملة .
الفاتحة الرابعة عشرة :
ان طاعة الامراء بمعصية الله تعالى ساقطة الامتثال ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « على المرء المسلم ، السمع والطاعة ، فيما أحب أو كره ، الا ان يأمر بمعصية ، فلا سمع ولا طاعة ، قيل : وكان يقول : أطيعوني ما عدلت فيكم ، فان خالفت ، فلا سمع ولا طاعة . وعن أبي « 262 » حازم ان سليمان بن « 263 » عبد الملك قال له : ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى
« وَأُولِي الْأَمْرِ
« 264 »
مِنْكُمْ »
فقال له : أليس يرغب عنكم ، إذا خالفتم ، لقوله ، تعالى
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 265 »
»
.
هامش
( 260 ) باب الإمامة من كتاب مختصر الشامل لابن عرفة الورغمي ص 189 .
( 261 ) آية 59 سورة النساء رقم 4 .
( 262 ) هو أبو حازم سلمة بن دينار المخزومي المدني الأعرج عالم المدينة وزاهدها وواعظها توفي سنة 140 ه ، شذرات الذهب ج 1 ص 208 وتذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 133 .
( 263 ) سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي . توفي يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة 99 ه فكانت خلافته ثلاث سنين إلا أربعة أشهر . الطبري ج 8 ص 137 .
( 264 ) جزء من آية 59 سورة النساء رقم 4 .
( 265 ) آية 59 سورة النساء .