لها هذه الفضيلة . وان انحرفت إلى طرف الافراط ، فهو الفجور ، أو إلى طرف التفريط ، فهو الخمود والفتور ، وكلاهما مذموم ، كما سلف .
المسألة الثالثة :
المراد بالفجور هنا ما يجر اليه قهرا افراط الشهوة لوازع الدين ، فان قهر العقل فقط ، فهو الاسراف وذمه دون ذم الفجور ، لتفاوت ما بين مفاسدها . فان قلت أما مفاسد الفجور والعجز فما مفاسد الاسراف في غير حرام ، قلت : يكفي منها في هذا الموضع ما أشير اليه في سياسة أرسطو :
[ لا تمل ] إلى النكاح ، فإنه من طباع الخنازير « 58 » ، الدواب أكثر فيه منك ، وهو يهلك الجسم ويقي البدن وينقص العمر ويسلط النساء عليك « 59 » .
المسألة الرابعة :
السعي في اخماد الشهوة ، بتحريم ما يحفظ قوتها ، ممنوع لقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
إلى قوله
أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ »
« 60 » قال ابن عباس رضي الله عنه : ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله اني إذا أصبت اللحم انتشرت إلى النساء ، وأخذتني شهوتي فحرمت على اللحم . فنزلت الآية رواه الترمذي .
وفي الصحيح : رد رسول الله صلى الله عليه وسلم التبتل في قصة عثمان ابن مظعون « 61 » ، ولو أذن له لاختصينا .
المسألة الخامسة :
من الوارد « 62 » على ارتكاب الفجور وعيدان :
الوعيد الأول : رفع استصحاب الايمان حالة الوقوع فيه . ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 58 ) ( فما الفخر في شيء ، الدواب أكثر فيه منه ) سياسة أرسطو .
( 59 ) اختلاف مع سياسة أرسطو ص 79 .
( 60 ) سورة المائدة 88 - 89 .
( 61 ) عثمان بن مظعون : بن حبيب بن وهب الجمحي : أبو السائب . من كبار الصحابة وزهادهم . توفي سنة اثنتين من الهجرة . أنظر : شذرات الذهب ج 1 ص 9 ، الإصابة ، الترجمة 5455 ، الكامل في التاريخ ج 2 ص 77 - 87 - 141 ، الوفيات ص 38 .
( 62 ) س وو : الوعيد .