الحكاية الأولى : أن معاوية رضي الله عنه حج ، فلما قضى حجه ، وانصرف قال الحسن رضي الله عنه : ان عليّ دينا ، ولا بد من لقاء هذا الرجل واعلامه . فركب في أثره وتبعه فلحقه ، فسلم عليه ، وأخبره بشأنه ، فبينما هو يخبره إذ مر عليه بعير من بعض رواحله عليه ثمانون ألف دينار ، وقد أعيا وتخلف ، عن الإبل ، فقال لاتباعه : ما هذا ؟ فأخبروه ، بخبره . فقال :
اصرفوه بما عليه لأبي محمد » « 866 » .
قال ابن رضوان عن أبي سالم « وفي تأخير هذا البعير كرامة للحسن رضي الله عنه » « 867 » .
الحكاية الثانية : أن عبد الله بن حسن بن حسن « 868 » قال : أتيت عمر بن عبد العزيز في حاجة فقال لي : إذا كانت لك حاجة ، فأرسل اليّ ، أو أكتب ، فاني أستحيي من الله تعالى أن يراك على بابي » .
الصنف الثاني : العلماء .
ومن بيان العناية بهم مسائل :
المسألة الأولى :
يتأكد على السلطان أن تقع منه هذه العناية بالمنزلة التي توصف لفوائد .
الفائدة الأولى : أن تعظيمهم من التعظيم الواجب لله جل جلاله فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ان من اجلال الله تعالى اكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن ، غير المغالي فيه ، والجافي فيه ، واكرام ذي السلطان ، رواه أبو داود .
هامش
( 866 ) ابن رضوان . الشهب ص 170 .
( 867 ) الشهب ص 170 .
( 868 ) عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أبو محمد ، تابعي من أهل المدينة ، كانت له منزلة عند عمر بن عبد العزيز وقد حبسه المنصور ومات في السجن ، ولد سنة 70 ه وتوفي سنة 145 ه . الإصابة ترجمة 6587 ، ومقاتل الطالبيين ص 128 ، وذيل المذيل ص 101 ، وتهذيب ابن عساكر ج 7 ص 354 ، وتاريخ بغداد ج 9 ص 431 والاعلام ج 4 ص 207 .