من هرب منك أن يأتيك ، فيعاونك على صلاح أمرك ورعيتك . فقال المنصور :
اللهم وفقني أن أعمل بما قال هذا الرجل . انتهى المراد منها وهي بتمامها مذكورة في الاحياء « 808 » فراجعها من هناك ففيها فوائد ،
« وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 809 » .
الركن السابع عشر رعاية الخاصة والبطانة
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
العناية برعاية هذا الركن أكيدة لوجهين ،
أحدهما : أنه قوام الدولة وحافظ وجودها .
قال الجاحظ : « من أخلاق الملك السعيد ، أن يحرص على احياء بطانته ، حرصه على احياء نفسه . إذ كان بهم نظام ملكه وبقاء عزه » « 810 » .
الثاني : أنه لمكان منزلته من الملك ، يحتاج إلى سياسات تخصه ، فتهم العناية به لا محالة .
ففي الافلاطونيات : « يحتاج الملك إلى ثلاث سياسات وذكر سياسة نفسه وسياسة خاصته وسياسة رعيته » .
المسألة الثانية :
من مؤكد النظر فيهم ، تفقدهم بما يوفى بكفاية حملهم دون احتياج منهم إلى التذكير به تصريحا أو تلويحا .
قال الجاحظ : « ينبغي للملك تفقد « 811 » بطانته وخاصته ، بجوائزهم
هامش
( 808 ) وردت القصة في الاحياء مطولة - وقد اختصرها ابن الأزرق - كما ذكر - ج 2 ص 351 - 353 .
( 809 ) سورة البقرة رقم 2 آية 313 .
( 810 ) التاج : ص 65 ، مع بعض الزيادة عند ابن الأزرق .
( 811 ) التاج : تعهد .