الثاني : عن الخاصة ، في الأوقات التي تخصه لإقامة ضرورياته ومكملاته ، من غير افراط ، وخصوصا أوقات الليل وقد قال ابن حزم : « ينبغي للملك أن يفرغ نفسه في ليله لعياله ونسائه وولده ، ويعدل في القسم بين نسائه » « 783 » .
قلت : ولا يعارض هذا ما ذكر عن معاوية - رضي الله عنه - في جعل أكثر ليله لغير أهله ، لان القدر الذي كان يبقيه لهم من الليل ، كان يراه كافيا لما أخذ به نفسه من شدة الحزم .
نعم من قصر عن غايته في ذلك ، فله فيما قاله ابن حزم « متمسك واضح الظهور » .
المسألة الثانية :
كماله أن يحتجب عن الخاصة والعامة في الوقت الذي رسم له ، فكذا في حق من لا منفعة في دخوله عليه .
قال ابن حزم : « ويمنع أهل الفضول من الوصول اليه ، وملازمة داره ، ومجلسه ، لئلا يشتغل بمجالسه من لا يجدي نفعا في دينه ولا دنياه ، وليغلق الباب دون ذلك جملة ، فلا يطمع أحد في الوصول اليه لغير معنى .
المسألة الثالثة :
يجب على السلطان أن يعتقد أن احتجابه عن العامة لا يتعذر معه غالبا اطلاعهم على أعماله المستورة عنهم . ففي العهود اليونانية :
« وأعلم أنك مع كثرة حجابك وبعد الوصول إليك بمنزلة الظاهر لا عين الناس ، وأنه لا يستتر عنهم مما عملته شيء لشدة بحثهم عن أمورك وكثرة من يهدي إلى خاصتك وعامتك ما جرى في مجالسك ، فاعمل في سرائرك ، ما لا يستقبح أن يكون ظاهرا لهم ، منكشفا من فعلك لديهم « 784 » .
قلت : وكما في الحديث النبوي : « من أسر سريرة ألبسه الله ردائها » .
وفيه قال زهير « 785 » :
هامش
( 783 ) نقله عن الشهب : ص 62 .
( 784 ) العهود : ص 26 .
( 785 ) زهير بن أبي سلمى : هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني ، من -