قلت : وما يتخوفون من عقابه بتقدير عدم الانقياد ، ويتحصل من ذلك أن ملاك الطاعة الرغبة والرهبة .
فائدة في تنبيه : قال ابن خلدون : « وما تسمعه من السياسة المدنية ليس من هذا الباب وانما معناه عند الحكماء ، ما يجب أن يكون عليه كل واحد في نفسه وخلقه ، حتى يستغنوا عن الحكام ، ويسمون المجتمع الحاصل فيه ذلك بالمدينة الفاضلة ، والقوانين المراعاة في ذلك بالسياسة المدنية ، وغير السياسة التي يحمل عليها الجمهور بالاحكام .
قال : « وهذه المدينة الفاضلة عندهم نادرة ، أو بعيدة الوقوع ، والكلام عليها على جهة الفرض والتقدير » « 492 » .
المنهج الثاني
، وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
قال ابن فرحون : السياسة نوعان : ظالمة تحرمها الشريعة .
وعادلة توجب المصير إليها ، والاعتماد في اظهار الحق عليها ، وهي باب واسع تضل فيه الافهام ، وتزل فيه الاقدام ، واهمالها يضيع الحقوق ، ويعطل الحدود ، ويجرئ أهل الفساد ، والتوسع فيه يفتح أبواب المظالم ، ويوجب سفك الدماء وأخذ الأموال بغير حق .
المسألة الثانية :
أن اعتبارها على التوسط اتقاء لمحذوري الاهمال والتوسع هو الحق ، فلا يهدر جانب الالتفات إليها ، ظنا لأنها منافية للقواعد الشرعية ، فينكر ما شهد له الشرع منها بالاعتبار « 493 » .
قال ابن فرحون : وهو رد لنصوص الشريعة « 494 » ، وتغليط للخلفاء الراشدين ، ولا يفرط في التعويل عليها توهمه « 495 » أن الشريعة منها قاصرة عن رعاية الخلق ، فيجنى على الشريعة ، ويرميها بالنقص ، وهو تعالى يقول
هامش
( 492 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 881 - 882 .
( 493 ) ابن فرحون : تبصرة الاحكام ج 2 ص 104 .
( 494 ) س : الشرعية .
( 495 ) توهما .